نجح فريق بحثي متعدد التخصصات في رسم أول خريطة رقمية ثلاثية الأبعاد دقيقة لدماغ طائر مهاجر، في إنجاز قد يساعد على فهم كيف تتمكن الطيور من التنقل عبر آلاف الكيلومترات بدقة مذهلة، دون الحاجة إلى أدوات ملاحة مثل التي يستخدمها البشر.
في الدراسة المنشورة يوم 20 أبريل/نيسان في مجلة "كارنت بيولوجي"، ركز الباحثون على طائر "أبو قلنسوة" أو "القبعة السوداء" الأوروبي (Eurasian blackcap)، وهو من أشهر الطيور المهاجرة، ويعتمد في رحلاته الطويلة على إشارات طبيعية معقدة، مثل موقع الشمس والنجوم، وكذلك المجال المغناطيسي للأرض.
يوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، سيمون ويلر، زميل باحث أول في علوم الأعصاب في مركز سينسبري ويلكوم في جامعة لندن، أن خريطة الدماغ هي نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد يظهر شكل الدماغ من الداخل، ويحدد أجزاءه المختلفة ووظيفة كل جزء منها. ويمكن تشبيهها بخريطة تفصيلية لمدينة، تظهر الأحياء والطرق الرئيسية، وتساعد على فهم كيفية تحرك المعلومات داخل الدماغ.
يقول الباحث في تصريحات للجزيرة نت إن الفريق لم يكتف برسم هذه الخريطة، بل جعلها متاحة للعلماء حول العالم، بحيث يمكن استخدامها كمرجع موحد للمقارنة بين الدراسات المختلفة. كما طور أدوات برمجية تسمح بإنتاج خرائط مشابهة لأنواع أخرى من الحيوانات.
ولإنشاء هذه الخريطة، استخدم الفريق تقنية تصوير متقدمة جدا تتيح رؤية أنسجة الدماغ بدقة مجهرية. "وبشكل مبسط، تلتقط هذه التقنية صورا متتالية لطبقات رقيقة جدا من الدماغ، ثم تجمع معا على الحاسوب لتكوين نموذج ثلاثي الأبعاد كامل" يشرح ويلر.
كما مسح الباحثون أدمغة ثمانية طيور، ثم دمجوا البيانات لإنشاء نموذج يمثل الشكل العام لدماغ هذا النوع. وبعد ذلك، حددوا يدويا عشرات المناطق المختلفة داخل الدماغ، ليصل عددها إلى 44 منطقة، تشمل مراكز الإحساس، ومناطق معالجة المعلومات، وأجزاء يعتقد أنها مرتبطة بإدراك المجال المغناطيسي.
💬 التعليقات (0)