طهران – على النقيض من الهدوء الذي تشهده طهران على وقع سخونة الجبهة قرب المياه الخليجية، لا ينعكس هذا المشهد على سوق السيارات في المدينة، إذ تواصل الأسعار ارتفاعاتها القياسية لتصل إلى مستويات غير مسبوقة، ما يجعل حلم تملك المركبة أبعد من أي وقت مضى.
ففي معرض للسيارات بشارع "جمهوري" وسط العاصمة، كان بهروز (26 عاما) يدير مفتاح سيارة في يده ثم يعيده إلى عامل المعرض، في حركة بدت أقرب إلى طقس يائس منه إلى فحص جاد، في حين كانت تنظر زوجته مريم (25 عاما) إلى الملصق على الزجاج الأمامي ثم تعود أدراجها، وكأنها تؤكد لنفسها ما تعرفه مسبقا.
يقول بهروز وهو يشير إلى سيارة "ساينا" والتي تُعدّ أصغر طرازات الإنتاج المحلي: "منذ شتاء العام الماضي وأنا أخطط لشراء سيارة. أجلت القرار بسبب حرب رمضان، ظنا مني أن الأسعار ستنخفض. لكن العكس هو ما حدث. وعقب الهدنة، حلقت الأسعار. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعارها عدة مرات، وفي كل مرة كان عذرهم جاهزا: سعر الدولار ارتفع".
وفي حديث للجزيرة نت، يضيف بهروز: "المبلغ الذي ادخره منذ قبيل حرب رمضان فقد نصف قيمته عمليا، واليوم لم أعد قادرا حتى على شراء أرخص سيارة محلية. لم تعد هناك أي سيارة في السوق الإيراني بسعر أقل من 10 مليارات ريال (نحو 10526 دولارا)".
يقول بهروز: "كوني متابعا للأسعار خلال الفترة الماضية، يمكنني القول إنه خلال الأشهر الستة الماضية فقط، شهدنا واحدة من أعنف موجات ارتفاع الأسعار. بعض سيارات التجميع والمستوردة تضاعف سعرها أكثر من مرة. وهناك بعض الطرازات منها سجلت رقما قياسيا بزيادة أكثر من 150%".
وإلى جواره، كانت زوجته مريم تنظر إلى السيارات بعينين لا تخلوان من حسرة. وقالت: "عندما أدفع هذا المبلغ الباهظ، أتوقع على الأقل أن تكون السيارة آمنة، وذات جودة عالية، ويمكن الاعتماد عليها. لكن ما نراه هو تكرار للمشكلات القديمة نفسها: جودة متدنية، استهلاك عال للوقود، وأعطال مبكرة، وخدمات ما بعد البيع لا ترضي أحدا. هذه السيارات بعيدة جدا عن معايير التكنولوجيا والسلامة العالمية. في هذه الظروف، لا يمكنني تقبل زيادات الأسعار".
💬 التعليقات (0)