مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، واجهت التغطية الصحفية -خاصة المجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع عند اجتياحها لمدينة الفاشر– حالة من التعتيم الشامل، وهو حال معظم الفظائع التي وقعت في مناطق عديدة بالبلاد، وفي ظل انقطاع الاتصالات واستهداف الصحفيين، تراجعت التغطية الميدانية، ليبرز دور تكنولوجيا الفضاء والتحليل عن بُعد بصفته النافذة الوحيدة لكشف الانتهاكات.
حلت صور الأقمار الصناعية محل الصحفيين الميدانيين، لتعمل بمثابة عين لا تنام توثق تفاصيل عمليات القتل الجماعي التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، وتنقل مشاهد الدماء والمقابر الجماعية وحملات التجويع إلى العالم، وتسد الفراغ الذي تركه انهيار بيئة العمل الإعلامي بفعل الحرب المدمرة.
لم يكن كشف حجم المجازر في الفاشر من الأمور المتاحة لولا صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، ففي أعقاب سقوط المدينة، وفّر "مختبر جامعة ييل للأبحاث الإنسانية" أدلة بصرية عبر الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) تثبت وقوع عمليات تصفية جسدية استهدفت السكان.
لم تركز التحليلات على روايات الشهود من الخارج، بل استندت إلى رصد تغير واضح في لون الأرض إلى اللون المحمر قرب مركبات الدعم السريع، إلى جانب رصد أجسام تتطابق في أحجامها مع الجثث البشرية.
هذه البقع الدموية التي تشبعت بها التربة وباتت مرئية من الفضاء، أسقطت أي ذريعة لادعاء الجهل بما يحدث، وهو ما توافق مع تقارير صحيفة الغارديان (The Guardian) البريطانية التي أشارت إلى مقتل نحو 500 شخص في مستشفى واحد، مع مقارنة سرعة القتل في الفاشر بما حدث في أول 24 ساعة من إبادة رواندا.
وقد حظي التقرير الأول للمختبر، الذي نُشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، باهتمام وسائل الإعلام العالمية عندما كشف عن أجسام تتسق مع حجم أجساد البشر على الأرض، مع رصد 5 حالات في الحد الأدنى لتغير لون التربة إلى الأحمر الداكن.
💬 التعليقات (0)