لا تبدو الضربات في إيران خلال ثماني ليال (بدءا من 11 يوليو/تموز الحالي) من التصعيد الراهن قائمة متناثرة من مواقع عسكرية، إذ يمتد المسار من خوزستان في الغرب، مرورا بـبوشهر وبندر عباس والجزر القريبة من مضيق هرمز، إلى جاسك وكنارك وتشابهار شرقا، وفيه تتجاور أهداف الرصد الساحلي والدفاعات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والقدرات البحرية، مع جسور وأنفاق وسكك حديدية ومرافئ ومنشآت طيران.
وتتيح هذه الخريطة قراءة واحدة متماسكة لهدف يتمثل في إضعاف قدرة إيران على مراقبة الساحل واستخدامه عسكريا، وعلى وصل وحداته المنتشرة فيه بعمقه البري، لكنها لا تثبت، بمفردها، أن الولايات المتحدة قررت احتلال الجزر أو ضرب محطات تصدير النفط.
المضيق هو نقطة الاختناق التي تصل الخليج ببحر عمان وبحر العرب، وهو لا يتجاوز 29 ميلا بحريا عند أضيق نقطة، وعبره مر في عام 2025 نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط والمنتجات النفطية، أي قرابة ربع تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا.
وتعتمد إيران، مثل العراق والكويت وقطر والبحرين، عليه في القسم الأكبر من صادراتها النفطية.
لذلك فإن تعطيل الرصد الساحلي والصواريخ المضادة للسفن والزوارق السريعة لا يقتصر أثره على معركة محلية، بل يستهدف أدوات التأثير في الملاحة وفي أسواق الطاقة.
وتقول واشنطن إن غايتها المعلنة هي خفض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية، لكن السيطرة على المضيق تتطلب في الوقت نفسه تقليص قدرة طهران على كشف الحركة البحرية وتوجيه النيران إليها.
💬 التعليقات (0)