رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها النازحون في قطاع غزة، يواصل الفلسطينيون إحياء عادات الأفراح المتوارثة، في محاولة للحفاظ على الموروث الاجتماعي وتعزيز التماسك الأسري، بعد سنوات من الحرب والنزوح التي عطلت كثيرا من مظاهر الحياة الاجتماعية.
وشهدت مخيمات النزوح في منطقة المواصي غرب خان يونس تجمعا لعائلة الأخرس لإحياء عادة "النقوط" الخاصة بالعروس، حيث اجتمع أفراد العائلة لتقديم مبالغ مالية للعروس قبل انتقالها إلى بيت الزوجية، في تقليد فلسطيني متوارث يهدف إلى مساعدتها على بدء حياتها الجديدة وتخفيف الأعباء المعيشية عنها.
وقال الأمين العام لاتحاد القبائل العربية في فلسطين، الشيخ سمير الأخرس، إن عادة "النقوط" تُعد من أبرز الموروثات التي توارثتها العائلة عن الآباء والأجداد، وأوضح أن جميع أفراد العائلة يشاركون فيها من كبار وصغار لتقديم دعم مالي للعروس يساعدها على شراء احتياجات منزلها الأساسية، مثل الأثاث والأجهزة المنزلية، مشيرا إلى أن لكل عائلة فلسطينية عاداتها الخاصة في تقديم "النقوط"، لكنها جميعا تندرج ضمن الموروث الاجتماعي الفلسطيني.
وتابع أن هذه العادات تمثل وسيلة لرفع معنويات العروسين والأسرتين وإشاعة أجواء الفرح، وقال إن الحرب والحصار خلال السنوات الماضية أديا إلى اندثار كثير من مظاهر الأفراح والمآتم، إلا أن الفلسطينيين يسعون اليوم إلى إحيائها رغم الدمار والقتل والنزوح، مؤكدا أن الحفاظ على العادات والتقاليد يمثل شكلا من أشكال التمسك بالهوية الاجتماعية.
وأشار الأخرس إلى أن الأفراح عادت للظهور بصورة لافتة بعد الهدنة، معتبرا أن الزواج يمثل رسالة تمسك بالحياة واستمرار المجتمع الفلسطيني، وأن محاولات الحرب القضاء على الموروث الاجتماعي لم تنجح في تغيير تلك العادات المتجذرة.
من جانبه، أوضح النازح من رفح أحمد حسين الأخرس أن أفراد العائلة اضطروا إلى النزوح والتفرق في مناطق مختلفة داخل قطاع غزة، إلا أنهم بدؤوا خلال الفترة الأخيرة بإعادة تنظيم التواصل فيما بينهم وإحياء العادات الاجتماعية التي ورثوها عن أجدادهم، وفي مقدمتها عادة "نقوط العروس".
💬 التعليقات (0)