على مدى قرون، نجحت عصابات المافيا الإيطالية في بناء مجتمع عائلي مغلق، معتمدة على رابطة الدم والعائلة التي جعلتها ركيزة أساسية تضمن استمرار نفوذها، ناقلة إمبراطورياتها من الآباء إلى الأبناء فالأحفاد.
ففي كثير من المناطق الإيطالية، لم يكن الانضمام إلى المافيا قرارا فرديا جديدا بقدر ما كان أمرا وراثيا يولد مع الأبناء داخل عائلاتهم التي تتوارث السلطة والنفوذ جيلا بعد جيل.
ومع تنامي نفوذ شبكات الجريمة المنظمة في أجزاء واسعة من إيطاليا، قررت الحكومة الإيطالية وقف السلالة الوراثية للمافيا التي ضمنت استمرارها لعقود.
وأقر مجلس الشيوخ الإيطالي -قبل أيام- الموافقة النهائية على مشروع قانون "حرية الاختيار"، وهو قانون تاريخي يمنح الأطفال والشباب الذين نشؤوا في عائلات المافيا فرصة الهروب من المنظمات الإجرامية، وبإقرار القانون تراهن روما على منح أبناء عائلات المافيا فرصة لبناء حياة بعيدة عن نفوذ عائلاتهم.
وفي حين تمثل الخطوة كما يقول مؤيدوها بداية لتجفيف منابع الجريمة المنظمة في إيطاليا، يرى منتقدوها أنها تمنح الدولة صلاحيات واسعة قد تصل إلى التدخل في كيان الأسرة.
وبالرغم من تعدد منظمات الجريمة المنظمة في إيطاليا، مثل "كوزا نوسترا" في صقلية و"كامورا" في نابولي، فإن منظمة "ندرانغيتا"، التي تتخذ من كالابريا مقرا لها، تمثل النموذج الأكثر ارتباطا بفكرة العائلة.
💬 التعليقات (0)