لم يعد البحث عن فرصة عمل في قطاع غزة يعني إرسال سيرة ذاتية أو انتظار إعلان توظيف، بل أصبح يعني البحث عن أي وسيلة تؤمن لقمة العيش، حتى وإن كانت العودة إلى مهنٍ ظنّ أصحابها أنها اندثرت إلى غير رجعة.
فمع استمرار الحرب، وتوقف عجلة الاقتصاد، وإغلاق غالبية المنشآت التجارية والصناعية، وجد آلاف الغزيين أنفسهم مضطرين إلى استعادة مهن تقليدية كانت قد تراجعت بفعل التطور التكنولوجي وتغير أنماط الحياة، لتتحول اليوم إلى مصدر دخل في ظل ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد البقاء".
من الحداثة إلى البساطة أخبار ذات صلة حين تصبح الخيمة وطنًا... كيف أعادت الحرب تشكيل الحياة في غزة؟ قناة عبرية: "سارة نتنياهو" تطلب حماية أمنية دائمة لعائلتها مدى الحياة حتى بعد هزيمة الانتخابات
في أحد الأسواق الشعبية، يجلس رجل خمسيني أمام أدوات بسيطة لإصلاح الأحذية. قبل الحرب كان يعمل في تجارة الملابس، لكن بعد فقدان محله الكبير لم يجد أمامه سوى العودة إلى مهنة تعلمها من والده قبل أكثر من ثلاثين عامًا.
يقول الحاج أبو عاهد في حديثه لـ"فلسطين الآن": "لم أتخيل يومًا أنني سأعود لإصلاح الأحذية، لكن الناس اليوم لا تستطيع شراء الجديد، وأصبحت تُصلح ما تملك مهما كان قديمًا".
ولم تعد هذه الصورة استثناءً، بل أصبحت مشهدًا متكررًا في مختلف مناطق القطاع، حيث انتشرت مهن مثل إصلاح الأدوات المنزلية، وخياطة الملابس، وتصليح الحقائب، وصناعة الأفران الطينية، وبيع الحطب، وإعادة استخدام المواد المستهلكة.
💬 التعليقات (0)