مؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
تملك سوريا ما بعد الأسد مصلحة مشروعة في ملاحقة الجرائم الدولية المرتكبة خلال حكم النظام السابق، وتفكيك الجهاز المؤسسي الذي أتاح ارتكابها، ومنع المحاولات المنظمة الرامية إلى إعادة بنائه تحت مسمى جديد.
وتلزم المادة (49) من الإعلان الدستوري الصادر في 13 مارس/آذار 2025 الدولة بتجريم تمجيد النظام السابق ورموزه، وإنكار جرائمه أو الإشادة بها أو تبريرها أو التقليل من شأنها، كما تنص على عدم سريان مبدأ عدم رجعية القوانين على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وسائر الجرائم التي ارتكبها النظام السابق.
وينبغي قراءة هذا الالتزام الدستوري بالاقتران مع ضمانات مبدأ الشرعية الواردة في المادة 17 من الإعلان ذاته، وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
ارتكب نظام الأسد انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان وصلت إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وثقتها هيئات ولجان الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية. وتوفر هذه الاستنتاجات المؤسسية المتعلقة بالإسناد، أساسا قويا للتحقيق مع كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، ومسؤولي أجهزة الاستخبارات والسجون والأمن. غير أنها لا تثبت، في حد ذاتها، الذنب الجنائي الفردي.
ولا يستقيم تجريم إنكار هذه الجرائم أو تمجيدها من دون إرساء إطار قانوني سليم لملاحقة مرتكبيها أولا. ينبغي أن يبدأ أي قانون جنائي انتقالي قابل للدفاع عنه بالفصل بين المسؤولية عن نظام ما والذنب المنسوب إلى متهم بعينه.
💬 التعليقات (0)