لا يترك الاحتلال الإسرائيلي فرصة إلا ويستغلها لفرض قوانين جديدة ضد الأسرى في محاولة لخدمة سياسة حكومته المتطرفة، وخدمة سياساتها ومحاولة منحها غطاءً قانونياً. ويسعى الاحتلال من خلال تعديل القوانين وتشديد الإجراءات العقابية وطرح مشاريع قوانين تتعلق بالإعدام، إلى تحويل منظومته القانونية إلى أداة لتكريس السيطرة والعقاب ضد الأسرى، في تجاهل واضح للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. ويتمتع الأسرى بحقوق قانونية وإنسانية مكفولة بموجب اتفاقيات جنيف والقواعد الدولية ذات الصلة، والتي تلزم سلطة الاحتلال باحترام كرامة المعتقلين وضمان حقوقهم الأساسية. وفي محالفة صارخة للقوانين الدولية، يعمل الاحتلال على تقييد هذه الحقوق من خلال تشريعات وإجراءات استثنائية تستهدف فئة محددة على أساس الهوية والانتماء الوطني. ومن أخطر هذه السياسات التوسع في استخدام الاعتقال الإداري، الذي يسمح بحرمان الأفراد من حريتهم لفترات طويلة دون محاكمة عادلة أو توجيه تهم واضحة. كما أن مشاريع قوانين الإعدام التي طُرحت خلال الفترة الأخيرة تعكس توجهاً خطيراً نحو تصعيد العقوبات في سياق سياسي يهدف إلى مواجهة الأسرى. وتؤكد مبادئ القانون الدولي أن أي سلطة احتلال ملزمة باحترام حقوق الأشخاص الواقعين تحت سيطرتها، وأن التشريعات المحلية لا يمكن أن تكون مبرراً للتنصل من الالتزامات الدولية. بدوره، أكد علاء سكافي، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في قطاع غزة، أن من أخطر القوانين التي أقرها الاحتلال مؤخراً القانون الخاص بمحاكمة أسرى واتهامهم بأحداث السابع من أكتوبر، والذي تم إقراره خلال شهر مايو الماضي.
وقال سكافي لـ"الرسالة نت": إن "هذا القانون يوسع صلاحيات الجهات الأمنية والعسكرية بشكل كبير، ويتضمن نصوصاً تتيح تطبيق عقوبة الإعدام بحق المتهمين بتنفيذ أحداث السابع من أكتوبر". وأضاف أن هناك مخاوف جدية من إمكانية تطبيق هذه العقوبة بأثر رجعي على معتقلين تتهمهم سلطات الاحتلال بالمشاركة في تلك الأحداث. وأوضح أن القانون يحمل طابعاً تمييزياً وعنصرياً لأنه يستهدف فئة محددة من المعتقلين، معتبراً أن جميع التداعيات والآثار المترتبة عليه تصب في اتجاه تسهيل وتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. وأكد سكافي أن إقرار هذا القانون جاء بتوافق بين المستويات السياسية والأمنية والقضائية في دولة الاحتلال، مشيراً إلى أن مشروعاً مشابهاً كان قد تعرض للطعن أمام المحكمة العليا الإسرائيلية في وقت سابق، إلا أن سلطات الاحتلال قامت بإجراء تعديلات على بعض مواده ثم أعادت تمريره بصيغة جديدة. وبين أن هذه الإجراءات تعكس استخفافاً واضحاً من جانب الاحتلال بالتزاماته القانونية الدولية وبمعايير حقوق الإنسان، لافتاً إلى أن القانون يشكل انتهاكاً صريحاً لضمانات المحاكمة العادلة، إذ يمنح صلاحيات واسعة للجهات السياسية والأمنية على حساب الحقوق الأساسية للمعتقلين. وأضاف أن القانون يؤثر على مئات المعتقلين المحتجزين في ظروف يصفها بأنها غير قانونية، مؤكداً أنه يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي وقواعد العدالة الجنائية. وفي سياق متصل، أكد سكافي أن نظام الاعتقال الإداري يعد من أبرز القوانين والإجراءات التي تفتقر إلى الشرعية القانونية، موضحاً أن هذا النظام القائم على ما يعرف بـ"الملف السري" شهد تعديلات متتالية منحت الأجهزة الأمنية وضباط جيش الاحتلال صلاحيات أوسع في الاعتقال والاحتجاز. ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تعتقل الفلسطينيين استناداً إلى ملفات سرية لا يتمكن المعتقل أو محاموه من الاطلاع عليها، الأمر الذي يسمح بتمديد فترات الاحتجاز وتجديد أوامر الاعتقال وعرض المعتقلين على المحاكم دون توفير الضمانات الأساسية للدفاع عن أنفسهم. وأوضح أن هذه الإجراءات تتعارض مع الالتزامات القانونية الدولية، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تكفل حماية الأشخاص الواقعين تحت الاحتلال. وأضاف أن الاحتلال يحاول إظهار هذه الممارسات أمام المجتمع الدولي باعتبارها إجراءات قانونية تخضع لمنظومة قضائية، إلا أن هذه القوانين، بحسب وصفه، تحولت إلى أدوات سياسية تستخدمها سلطات الاحتلال لتبرير انتهاكاتها وتنفيذ سياساتها بحق المعتقلين الفلسطينيين.
💬 التعليقات (0)