لم يكن صيف حي الشيخ عجلين يشبه أي مكان آخر في قطاع غزة. فعلى جانبي شارع الرشيد، كانت عربات البيع تتراص محملة بعناقيد العنب والتين والجميز، يقصدها الغزيون من مختلف المحافظات لشراء ثمار ارتبطت بجودة المنطقة وخصوبة أرضها.
أما اليوم، فقد غابت تلك المشاهد، بعدما تحولت البساتين إلى أراضٍ مجرفة يغطيها الركام، وباتت عودة المواسم مرهونة بقدرة المزارعين على البدء من جديد.
تُعد الشيخ عجلين، الواقعة جنوب غربي مدينة غزة، من أبرز المناطق الزراعية التي اشتهرت بإنتاج العنب والتين على مدار عقود، وشكلت مصدر دخل رئيسيًا لعشرات العائلات التي توارثت زراعة الأرض جيلاً بعد جيل.
إلا أن الحرب الأخيرة خلّفت دمارًا واسعًا طال الأشجار والبنية الزراعية، لتفقد المنطقة أحد أهم معالمها.
وسط أرضه التي لم يبق فيها سوى الحجارة وآثار التجريف، يقف المزارع جابر الدحدوح متأملًا ما تبقى من بستانه.
ويقول إن العودة إلى الشيخ عجلين بعد الحرب كانت قاسية، بعدما اختفت الأشجار التي غرسها الآباء والأجداد، وتحولت الأرض التي كانت تنتج أجود أنواع العنب والتين إلى مساحة خالية من الحياة.
💬 التعليقات (0)