لا تُقاس قوة الأمم بما تملكه من ثروات طبيعية، بل بما تمتلكه من طاقات بشرية قادرة على الإبداع والابتكار، وفي مقدمة هذه الطاقات يأتي الشباب، باعتبارهم المحرك الحقيقي للتنمية وصنّاع المستقبل.
وفي عالم يشهد تحولات متسارعة بفعل الثورة الرقمية والاقتصاد المعرفي، لم يعد الشباب مجرد فئة عمرية تحتاج إلى الرعاية، بل أصبحوا شركاء حقيقيين في رسم السياسات وصناعة التنمية المستدامة.
تشير البيانات السكانية إلى أن الشباب يشكلون شريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني، وهي نسبة تعكس أهمية هذه الفئة في حاضر الوطن ومستقبله. وتمتلك هذه الشريحة طاقات فكرية وإبداعية هائلة، قادرة على إحداث تغيير إيجابي في مختلف المجالات إذا ما أتيحت لها الفرص المناسبة، ووُفرت لها البيئة الداعمة التي تمكنها من المشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.
وتعرّف الأمم المتحدة تنمية المجتمع بأنها عملية يتعاون فيها أفراد المجتمع مع المؤسسات الحكومية والأهلية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يعزز رفاه الإنسان ويحقق التنمية الشاملة. ومن هذا المنطلق، فإن الشباب يمثلون المحرك الرئيس لهذه العملية، لأن التنمية في جوهرها تقوم على تنمية الإنسان قبل أي شيء آخر، ولا يمكن تحقيق ذلك دون استثمار الطاقات الشابة وتنمية مهاراتها وقدراتها.
ليست المشكلة في نقص طاقات الشباب، بل في ضعف المنظومة التي تستثمر هذه الطاقات. فكثير من المبادرات الشبابية تبدأ بشغف كبير ثم تتوقف بسبب غياب التمويل أو الاحتضان المؤسسي، مما يحول الطاقات إلى إحباط، ويجعل الهجرة خياراً يراه كثير من الشباب أكثر واقعية من انتظار الفرص.
وتتجلى مساهمة الشباب في التنمية في مجالات متعددة، أبرزها المشاركة المجتمعية والعمل التطوعي، حيث يسهم الشباب في إطلاق المبادرات الإنسانية، وتنفيذ حملات التوعية، وخدمة الفئات الأقل حظاً، وتعزيز قيم التكافل والتعاون. كما يلعبون دوراً محورياً في نشر الثقافة والمعرفة، والمحافظة على الهوية الوطنية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء والمسؤولية المجتمعية.
💬 التعليقات (0)