بقلم: علاء كنعان – صحافي وكاتب فلسطيني
منذ اندلاع الحرب في غزة، واتساعها إلى لبنان، ثم المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، واليوم مع أمريكا، بدا الشرق الأوسط وكأنه يعيش حرباً واحدة تتعدد جبهاتها، بينما تتقاطع فيها الحسابات الدولية والإقليمية أكثر مما تتقاطع مصالح شعوبها. وفي كل محطة تبدلت الأولويات، وتغيرت التحالفات، لكن المدنيين ظلوا الثابت الوحيد في معادلة الخسارة.
ولم تكن كلفة الحرب متساوية بين أطرافها. فقد كانت غزة صاحبة النصيب الأكبر من الخسائر الإنسانية والاقتصادية. فإلى جانب عشرات آلاف الشهداء والجرحى، تعرضت معظم البنية التحتية والقطاعات المختلفة لدمار واسع، وتوقفت عجلة الاقتصاد، وارتفعت معدلات البطالة والفقر إلى مستويات غير مسبوقة، بينما تفاقمت أزمة الغذاء والدواء، وأصبح الحصول على الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً. أما الأثر النفسي، فربما كان الأكثر عمقاً، بعدما نشأ جيل كامل تحت القصف والنزوح وفقدان أفراد الأسرة والمسكن ومقومات الحياة الطبيعية.
وفي الضفة الغربية، يواجه الاقتصاد أزمة غير مسبوقة وأموال المقاصة ما تزال رهينة القرار الإسرائيلي، وعشرات آلاف العمال فقدوا مصدر رزقهم بعد منعهم من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، فيما تتوسع دائرة البطالة والفقر، وتتراجع الحركة التجارية والاستثمارية. وإلى جانب ذلك، تتواصل الاقتحامات الإسرائيلية للمدن والقرى والمخيمات، ويتصاعد عنف المستوطنين، لتتحول الحياة اليومية إلى سلسلة متصلة من الضغوط الاقتصادية والأمنية والنفسية.
أما لبنان، ورغم التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار، فإن الحرب تركت آثاراً ثقيلة على بلد كان يعاني أصلاً أزمة مالية واقتصادية خانقة. فقد تضررت البلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية، وتعطلت الأنشطة الاقتصادية في مناطق واسعة، وازدادت معدلات البطالة والفقر، فيما تعمقت أزمة الخدمات العامة، وأضيفت أعباء جديدة إلى دولة تواجه منذ سنوات واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية.
وفي إيران، كشفت الضربات المتبادلة مع إسرائيل عن انتقال المواجهة إلى مستوى غير مسبوق، ورغم أن طهران سارعت إلى التأكيد أنها حافظت على قدراتها الاستراتيجية، فإن المواجهة تركت آثاراً على منشآت حيوية، وأضافت أعباءً جديدة إلى اقتصاد يعاني أصلاً من العقوبات والضغوط الخارجية.
💬 التعليقات (0)