يشغل منصب المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة.
راهن كثيرون على أن الحرب الأخيرة ستشكل نقطة انعطاف في سلوك النظام الإيراني، وأن حجم الخسائر العسكرية، والضغوط الاقتصادية، واتساع العزلة السياسية، سيدفع طهران إلى مراجعة عقيدتها الأمنية والاعتراف بأن سياسة المواجهة المفتوحة لم تنتج قوة مستدامة، بل استنزفت الدولة، وأضعفت الاقتصاد، وحرمت المجتمع الإيراني من فرص التنمية، وحولت البلاد إلى قوة تمتلك أدوات كثيرة للضغط والابتزاز، لكنها تفتقر إلى مقومات الاستقرار والازدهار.
غير أن هذا الرهان، على ما يبدو، كان رهانا خاسرا. فبدلا من أن تنتج الحرب مراجعة، رسخت داخل المؤسسة الحاكمة قناعة أكثر خطورة مفادها أن التصعيد هو الطريق الأقصر لانتزاع التنازلات، وتحسين شروط التفاوض.
ولم يكن استمرار استهداف عواصم دول الخليج بالطائرات المسيرة والصواريخ، بما في ذلك قطر التي تضطلع بدور الوساطة، رغم إعلان الهدنة، سوى رسالة واضحة بأن طهران لم تنظر إلى الهدنة بوصفها بداية لمرحلة جديدة، بل باعتبارها محطة تكتيكية في صراع لم ينته بعد، وأن أمن الجوار لا يزال، في حسابات النظام، ورقة قابلة للاستخدام ضمن معادلة الردع والضغط والتفاوض.
يبدو أن النظام الإيراني استخلص درسا معاكسا، فقد ترسخ لديه انطباع بأن التفاوض الهادئ لا ينتزع شيئا، وأن الولايات المتحدة والقوى الكبرى لا تقدم تنازلات إلا تحت الضغط، وأن التهديد هو الوسيلة الأكثر فاعلية لدفع العواصم المؤثرة إلى إعادة حساباتها.
لم يكن استمرار استهداف عواصم دول الخليج بالطائرات المسيرة والصواريخ، بما في ذلك قطر التي تضطلع بدور الوساطة، رغم إعلان الهدنة، سوى رسالة واضحة بأن طهران لم تنظر إلى الهدنة بوصفها بداية لمرحلة جديدة، بل باعتبارها محطة تكتيكية في صراع لم ينته
💬 التعليقات (0)