يزداد الغموض كل يوم بشأن مستقبل مضيق هرمز مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحذيرات من تداعيات إستراتيجية واقتصادية واسعة تلقي بظلالها القاتمة على العالم بأسره.
وفي مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست، أكد واساي مير، محلل المخاطر الجيوسياسية، أن محاولات التهدئة الأخيرة في مضيق هرمز لم تكن سوى هدنة مؤقتة سرعان ما تهاوت أمام الواقع الجغرافي والعسكري المعقد للمنطقة.
وقال إن مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع إيران في باريس يوم 17 يونيو/حزيران الماضي لم تصمد سوى 3 أسابيع فقط.
وأضاف أن جوهر الخلاف بين الولايات المتحدة وإيران على بنود الاتفاق لا يزال قائما، إذ ترى طهران أن إغلاق المضيق منحها "حق إدارته وفرض رسوم عبور"، بينما تصر واشنطن على أنه "ممر مائي دولي حر"، وهو ما يجعل أي تسوية دائمة بعيدة المنال.
وأكد مير أن المشكلة لا تكمن في سوء النيات أو ضعف الدبلوماسية، وإنما في "الجغرافيا" التي تمنح إيران أفضلية إستراتيجية، إذ تسيطر بالكامل على الساحل الشمالي للمضيق، مما يسمح لها باستخدام الصواريخ الساحلية والزوارق السريعة والألغام البحرية لتهديد الملاحة دون الحاجة إلى نشر أسطولها البحري.
وأوضح أن مضيق هرمز يظل المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المحيط المفتوح، وينقل نحو 20 مليون برميل نفط يوميا إضافة إلى معظم صادرات الغاز الطبيعي المسال في المنطقة، بينما لا تستطيع خطوط الأنابيب البديلة في السعودية والإمارات استيعاب سوى جزء محدود من هذه الكميات، الأمر الذي يجعل تجاوز المضيق خيارا غير عملي في الوقت الراهن.
💬 التعليقات (0)