لم يعد البحث عن الطعام وحده معركة يومية في غزة، فحتى النار نفسها أصبحت أمنية، في خيمةٍ يلفها الظلام، تقضي الأمهات ساعات وهن يحاولن إشعال الحطب لإعداد وجبة لأطفالهن، بينما يتنقل طفل بين عشرات الخيام حاملاً علبة معدنية بحثًا عن جمرة لم تنطفئ بعد.
هنا، لم تعد الولاعة سلعة عادية، بل تحولت إلى مفتاح للحياة، بعد أن منع الاحتلال إدخالها منذ اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، لتصبح شرارة صغيرة تختصر مأساة شعب بأكمله.
قبل الحرب، كانت الولاعة من أرخص السلع في قطاع غزة؛ إذ كان بالإمكان شراء ثلاث ولاعات بشيكل واحد، أي بسعر يتراوح بين 0.33 و0.5 شيكل للواحدة. إقرأ أيضاً مسمار يشلّ ورشة.. مستلزمات صغيرة تخنق ما تبقى من اقتصاد غزة
أما اليوم، فقد قفز سعرها إلى ما بين 50 و100 شيكل في حال توفرت داخل السوق السوداء، بينما أصبح إصلاح الولاعة التالفة يكلف ما بين 5 و10 شواكل، في ظل غياب البديل.
وتشير بيانات قطاع التجارة إلى أن غزة كانت تستهلك نحو 3 ملايين ولاعة كل شهر أو شهرين، فيما يعتمد السكان اليوم على أعداد محدودة جدًا يحملها عائدون في أمتعتهم الشخصية، بعد منع الاحتلال إدخالها بالكامل ضمن قائمة طويلة من السلع المحظورة.
وتفاقمت أزمة الولاعات مع الانهيار شبه الكامل لمنظومة الخدمات، وانقطاع غاز الطهي والكهرباء، ما أجبر مئات آلاف العائلات على الاعتماد على الحطب والكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام وتسخين المياه.
💬 التعليقات (0)