لكل منزل رائحته الخاصة؛ مزيج يتشكل من العطور المستخدمة، ومواد التنظيف، وطبيعة الطهو، ومستوى التهوية اليومية. وفي خزائن الملابس تحديدا، تبرز روائح مألوفة تظل عالقة بالأقمشة لأشهر، من معطرات الملابس إلى رائحة النفتالين النفاذة، التي ارتبطت لدى أسر كثيرة بحماية المنسوجات من العث والتلف.
لكن الرائحة التي اعتدنا ربطها بالنظافة والحفظ ليست معطرا منزليا، بل أبخرة مبيد حشري مصنوع من مواد كيميائية تتحول تدريجيا إلى غازات سامة. ولذلك فإن بقاء رائحة النفتالين في الخزانة أو التصاقها بالملابس لا يدل على فاعلية آمنة، بل قد يكون مؤشرا على تسرب أبخرته إلى هواء المنزل واستنشاق أفراد الأسرة لها.
قد تبدو رائحة النفتالين مألوفة، بل ويربطها كثيرون بحفظ الملابس وحمايتها من العث، لكنها في الواقع تعني أن مادة كيميائية متطايرة مصممة لقتل الحشرات تنتشر في الهواء الذي نتنفسه.
فمجرد ملاحظة هذه الرائحة يعني أن أبخرة النفتالين وصلت إلى الأنف والرئتين، وهو ما قد يفسر ظهور بعض الأعراض لدى الأشخاص الذين يتعرضون لها باستمرار داخل المنازل، مثل:
وتكون هذه التأثيرات أكثر وضوحا لدى الأطفال بسبب صغر حجم أجسامهم، كما أن ابتلاع كرات النفتالين يشكل خطرا حقيقيا على الأطفال والحيوانات الأليفة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات تهدد الحياة.
وتشير دراسات علمية وتقارير صادرة عن هيئات صحية مثل وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) والوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) إلى أن التعرض المتكرر لأبخرة النفثالين قد يؤدي إلى تكسير خلايا الدم الحمراء (انحلال الدم)، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص إنزيم G6PD، وهي حالة وراثية تجعل خلايا الدم أكثر هشاشة.
💬 التعليقات (0)