في الليلة الفاصلة بين السابع عشر والثامن عشر من يوليو عام 2006، تجاوز العدوان الإسرائيلي حدود المواجهة التقليدية في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، ليصل القصف إلى منطقة الجمهور شرق العاصمة. استهدفت الغارات الجوية بشكل مباشر مقر فوج الأشغال المستقل التابع للجيش اللبناني، في تصعيد عكس رغبة الاحتلال في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مؤسسات الدولة الرسمية.
تعرض الموقع العسكري لسبع غارات متتالية وعنيفة، أسفرت عن ارتقاء 11 عسكرياً، كان من بينهم ثلاثة ضباط برتب مختلفة، بالإضافة إلى وقوع عدد كبير من الجرحى. لم تقتصر الخسائر على الأرواح فحسب، بل أدت الضربات إلى تدمير واسع في المباني والآليات الهندسية الثقيلة التي كانت تشكل العمود الفقري لعمليات الفوج.
بالتزامن مع مجزرة الجمهور، طال القصف الإسرائيلي مركزاً آخر للجيش في منطقة كفرشيما، مما رفع الحصيلة الإجمالية لضحايا المؤسسة العسكرية في ذلك اليوم إلى 14 شهيداً و44 جريحاً. هذه الهجمات وضعت الجيش اللبناني في قلب دائرة النار، رغم أنه لم يكن الطرف الذي بدأ المواجهة العسكرية على الحدود الجنوبية.
تثير طبيعة فوج الأشغال المستقل تساؤلات حول أهداف الاحتلال، حيث أن هذه الوحدة ليست قتالية ولا تتمركز على خطوط المواجهة الأمامية. تتركز مهام الفوج الأساسية في الإنشاءات العسكرية وصيانة الطرق وتشغيل الآليات الهندسية، فضلاً عن تقديم المؤازرة للمدنيين ومؤسسات الدولة خلال الكوارث والأزمات الكبرى.
أفادت مصادر عسكرية بأن الغارات التي وقعت ليلاً استهدفت بشكل دقيق المبيتات والآليات، مما أدى إلى شل القدرة التشغيلية للفوج في مرحلة حرجة من الحرب. كان من المفترض أن يلعب هذا الفوج دوراً محورياً في إزالة آثار العدوان وفتح الطرق الحيوية، إلا أن الاحتلال سعى لتعطيل هذه القدرات بشكل مسبق.
وثقت منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، هذه الغارة ضمن تقاريرها حول انتهاكات حرب يوليو، مشيرة إلى غياب الأهداف العسكرية الواضحة في العديد من الضربات. واعتبر مراقبون أن استهداف ثكنات الجيش كان يحمل رسائل سياسية تهدف إلى إضعاف هيبة الدولة اللبنانية والضغط على قرارها السيادي في ذلك الوقت.
💬 التعليقات (0)