تحل اليوم ذكرى الإطلالة الأخيرة للناطق العسكري باسم كتائب القسام، حذيفة الكحلوت المعروف بلقب أبو عبيدة، والذي ظهر في مثل هذا اليوم من العام الماضي ليقدم جردة حساب لمسار المعركة، تاركا خلفه ما اعتبره متابعون وصية ورسالة وداع أقام عبرها الحجة على الأمة.
وكان الكحلوت، الذي كشفت الكتائب عن هويته وأعلنت استشهاده أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، قد اكتسب زخما واسعا وحضورا لافتا طوال الحرب، حيث برز كصوت ينقل يوميات المقاومة وتفاصيل المعارك، مبقيا على تواصل دوري مع الجمهور طيلة ما يقارب العامين.
وفي خطابه الأخير، مر الناطق باسم القسام سريعا على المعطيات الميدانية والسياسية، مجددا التأكيد على جاهزية مقاتليه لخوض معركة استنزاف طويلة ومواصلة استهداف الآليات من مسافة الصفر، وتكبيد القوات الإسرائيلية خسائر بشرية عبر تكتيكات متجددة وكمائن مركبة.
كما عكس الخطاب موقفا حازما بدعم الوفد التفاوضي ورفض الحلول الجزئية لملف الأسرى ما لم يتوقف الهجوم وينسحب الجيش الإسرائيلي، موجها تحذيرا من مساعي إسرائيل لتجنيد متعاونين ومرتزقة، ومشيرا إلى أن هؤلاء يمثلون ورقة محروقة أمام وعي الشارع الفلسطيني ورفضه لتلك المحاولات.
وتوقف مراقبون وجمهور المنصات عند الجانب الأكثر تأثيرا في إطلالته الأخيرة، والمتمثل في الرسالة القاسية التي وجهها للأنظمة العربية والإسلامية وعلمائها ونخبها، حيث تضمنت كلماته عتبا شديدا ولغة تقطر مرارة.
فقد اعتبر أبو عبيدة أن ما وصفه بصمت الأمة وخذلانها شكل دافعا لإسرائيل للتمادي في عمليات التدمير الممنهج، مخاطبا النخب والأنظمة بعبارة صريحة اعتبرهم فيها خصوما للمقاومة وخصوما لكل طفل يتيم ونازح ومشرد.
💬 التعليقات (0)