تناولت صحيفة غارديان الجدل السياسي والقانوني المستمر حول ملف الملياردير جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزارة العدل الحالية، مع بقاء القضية عالقة بين مطالبات واسعة بالشفافية ومساءلة المسؤولين، وبين تضارب واضح في المواقف الرسمية.
وأوضحت الصحيفة -في مقال بقلم فيكتوريا بيكييمبيس- أن حالة من الارتباك تصاعدت بعد مغادرة وزيرة العدل السابقة بام بوندي منصبها، خصوصا بعد غيابها عن جلسة استماع في الكونغرس كانت مخصصة لبحث تعاملها مع ملفات إبستين، وهو ما اعتبره ديمقراطيون ومحامون وناشطون محاولة لتفادي المساءلة، بل ذهب بعضهم إلى التلويح بإجراءات "ازدراء الكونغرس" إذا استمر تجاهل الاستدعاء القانوني.
وفي المقابل، ردت اللجنة البرلمانية بأن غياب بوندي مرتبط بإقالتها من المنصب، وأن إعادة جدولة شهادتها قيد النقاش، في حين تبادل الطرفان الاتهامات حول "المماطلة" و"التسييس".
في الوقت نفسه، زادت تصريحات وزير العدل المؤقت تود بلانش من الغموض، فهو من جهة يؤكد استعداد الوزارة للاستماع للضحايا وفتح المجال لمزيد من التحقيقات، ويقر بأن ملف إبستين لم يغلق اجتماعيا ولا سياسيا بعد، لكنه من جهة أخرى يقلل من حجم الجدل حول طريقة تعامل الوزارة مع الوثائق، مما خلق انطباعا برسائل متناقضة حول مدى جدية التوجه نحو الشفافية.
وأشارت الكاتبة إلى أن تحقيق إبستين نفسه أصبح رهينة انسداد سياسي أوسع، رغم وجود دعم شعبي واسع لمحاسبة كل من له صلة بالقضية، ورغم صدور قوانين تلزم بنشر ملفات التحقيق، إلا أن التنفيذ تأخر، مع استمرار حجب أو تجزئة الوثائق بحجج قانونية، مما أثار شكوكا حول ما إذا كانت المعلومات الكاملة ستكشف فعلا.
وعلى المستوى القانوني، يشير خبراء ومحامون إلى أن الحل لم يعد داخل وزارة العدل فقط، بل قد يتطلب تدخل الكونغرس عبر القضاء لإجبار الحكومة على الكشف عن الوثائق بشكل مستقل، وربما مراجعتها سرا للتأكد من صحة أسباب الحجب، لكن هذا المسار أيضا يصطدم بانقسام سياسي حاد داخل المؤسسة التشريعية، مما يضعف فرص الوصول إلى نتائج ملموسة.
💬 التعليقات (0)