استعرض الكاتب الأمريكي فريد زكريا الرؤية الصينية للصراع المتصاعد بالشرق الأوسط على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك عقب زيارة لبكين استغرقت أسبوعا، لاحظ خلالها تحولا جذريا في مزاج المسؤولين والباحثين الصينيين مقارنة بموقفهم من التدخلات العسكرية الأمريكية السابقة.
ولاحظ زكريا أنه خلال غزو العراق عام 2003، بدا الإستراتيجيون الصينيون "مبتهجين تقريبا" لرؤية الولايات المتحدة غارقة في رمال الشرق الأوسط. لكن الحرب "المحيرة" الحالية على إيران أثارت رد فعل مختلفا تماما؛ حيث يصف زكريا القادة الصينيين بأنهم "مذهولون من سياسة أمريكا الفوضوية" وقلقون للغاية من تقلبات الرئيس دونالد ترمب.
وفي مقال بصحيفة واشنطن بوست، يعزو الكاتب هذا التحول إلى المصلحة الذاتية؛ فالصين تعتمد بشكل حيوي على النفط والغاز اللذين يمران عبر مضيق هرمز، وتدرك أن نموها الاقتصادي مرهون بـ"ممرات بحرية مفتوحة، وأسواق فاعلة، وقواعد لعب مستقرة".
ونقلا عن مسؤولين صينيين يتبنون رؤية الرئيس شي جين بينغ، يكتب زكريا أن بكين ترى في التحركات الأمريكية الحالية محاولة "للعودة بالعالم إلى قانون الغاب".
وحسب الكاتب فإن هذا الموقف لا يعد مجرد نقد أخلاقي، بل هو "قلق إستراتيجي"؛ إذ ترى الصين أن العالم في زمن العولمة يتطلب قوة مهيمنة يمكن التنبؤ بتصرفاتها، بينما يخلق التخبط الأمريكي فراغا في الاستقرار يهدد خطط الصين الاقتصادية طويلة المدى.
ويرى زكريا أن الصين تستغل الأزمة الحالية لتعزيز سيطرتها على تقنيات المستقبل. ومع تسبب الحرب على إيران في "سباق عالمي على الطاقة البديلة"، نصبت الصين نفسها كقوة لا يمكن الاستغناء عنها في مجال التكنولوجيا الخضراء.
💬 التعليقات (0)