f 𝕏 W
وائل حلاق: الفصل بين السلطات مبدأ إسلامي.. والمذاهب "صمام الأمان" للنظام الدستوري

الجزيرة

فنون منذ 5 سا 👁 1 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

وائل حلاق: الفصل بين السلطات مبدأ إسلامي.. والمذاهب "صمام الأمان" للنظام الدستوري

نتحاور مع البروفيسور وائل حلاق ليكشف لنا، عبر كتابه الجديد، كيف وضع التاريخ الإسلامي أسس نموذج دستوري مختلف عن الدولة الحديثة، يقوم على فصل جذري بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ويكبح استبداد الحكام.

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب

يبحر بنا هذا اللقاء الاستثنائي الذي أجريناه في "الجزيرة نت" في أغوار العقل الفقهي والدستوري للإسلام، بصحبة واحد من ألمع فلاسفة التشريع في العصر الحديث، البروفيسور وائل حلاق. ويأتي هذا الحوار مستندا إلى مادة أحدث مؤلفاته الضخمة: "الفصل الراديكالي للسلطات: تاريخ الدستورية الإسلامية" (Radical Separation of Powers: A History of Islamic Constitutionalism)؛ وهو السفر الذي لا يقف عند حدود التأريخ للنظم السياسية الإسلامية، بل يتجاوزها ليعيد صياغة فهمنا لآليات اشتغال "السلطة" و"القانون" و"الأخلاق" في مشكاة الحضارة الإسلامية، عبر قرون من العطاء المعرفي المستقل.

يستعصي فهم ولادة هذا السفر بمعزل عن ذاك "الزلزال الفكري" الذي فجره كتاب حلاق السابق "الدولة المستحيلة"؛ فبينما بسط الأخير أطروحة نقدية بنيوية حول استحالة المواءمة بين القيم الأخلاقية الإسلامية ونموذج الدولة القومية الحديثة، انبعث العمل الجديد بوصفه "مرافعة تاريخية وفلسفية" متممة. وهو بذلك، يفيض في تفصيل الإجابات عن الأسئلة التي بقيت في ذمة الفصل الثالث من "الدولة المستحيلة"، ويجلو الكيفية التي استطاع بها الإسلام -تاريخيا- إرساء نظام دستوري يتفوق بمتانته الأخلاقية وقيمه الجوهرية على سائر النماذج الليبرالية المعاصرة.

"في كتابه الجديد، يوضح حلاق كيف استطاع الإسلام إرساء نظام دستوري يتفوق بمتانته الأخلاقية وقيمه الجوهرية على سائر النماذج الليبرالية المعاصرة"

تتجاوز الدوافع التي يستحضرها حلاق في هذا العمل حدود الرصد الأكاديمي البارد، إذ ينطلق من رغبة جازمة في تنقية مفهوم "الدستورية الإسلامية" من كدر التأويلات القاصرة وحملات النقد التي استهدفت أطروحاته السابقة. فهو يذهب إلى أن النموذج الدستوري الغربي القائم على مبدأ "فصل السلطات" قد تداعت أركانه وآل إلى إفلاس وتداع عملي، في حين ظل النموذج الإسلامي -بواسطة مؤسسة "المذهب" واستقلالية الفقهاء- يجسد فصلا حقيقيا وجذريا للسلطة، يذود عن حياض الشريعة ويحميها من تغول الحكام ونزعاتهم الاستبدادية.

يبسط حلاق على مدار 12 فصلا، وفي حيز يربو على 500 صفحة، مضامين كتابه التي تتقصى التحولات في الفكر الدستوري الإسلامي، بدءا من القرن الرابع الهجري وصولا إلى منتصف القرن التاسع عشر. ولا يكتفي الكتاب بالسرد التاريخي المجرد، بل يقدم تشريحا دقيقا للسلوك الاجتماعي الذي صير الشريعة ثقافة جامعة وصمام أمان يحول دون نفاذ إرادة الحاكم المطلقة؛ مرسيا حقيقة أن "المذهب" لم يكن مجرد مدرسة فقهية، بل كان نظاما دستوريا متكاملا يمنح القانون مشروعيته واستقلاله.

يعمد حلاق في أطروحته إلى إجراء تشريح نقدي للمقاربات الاستشراقية والعلمانية، التي أخفقت في إدراك كنه هذا النظام لقصور أدواتها عن استيعاب البعد الروحي والنزعة التعاطفية للشريعة. ويخلص حلاق إلى أن استعادة هذا التاريخ الدستوري لا تقف عند حدود استذكار الماضي، بل تبرز كضرورة فلسفية لتبيان مآزق الدولة الحديثة التي استأثرت باحتكار الأخلاق والقانون معا؛ مؤكدا أن النموذج الإسلامي قدم -تاريخيا- إجابة رصينة حول كيفية لجم السلطة المطلقة وحماية الحقوق الجماعية في ظلال منظومة أخلاقية متعالية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)