يجمع معظم الرسائل شعوراً عميقاً بانعدام الحماية، ويقول أصحابها إنه في الوقت الذي يواجه فيه جنوب إيران، في آن واحد، الهجمات العسكرية والحر الشديد وانقطاع الكهرباء والمياه والركود الاقتصادي، لم يعد للسكان سوى الاعتماد على أسرهم وجيرانهم وبعضهم بعضاً. ويضيفون أن كثيراً من الدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية إما غائبة عن الميدان، أو لا تؤدي دوراً فاعلاً في معالجة مشكلات المواطنين، مما عمق شعور سكان هذه المناطق بأنهم تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.
"نستيقظ كل يوم على وقع الانفجارات، تنقطع الكهرباء والمياه، لا عمل لدينا ولا نجد ما نأكله. يبدو وكأن أحداً لن يهب لنجدة سكان الجنوب، نحن لا نريد الحرب".
هذه الكلمات تختصر عشرات الرسائل والشهادات، التي تلقتها صحيفة "اندبندنت فارسية" خلال الساعات الـ24 الماضية، من محافظات هرمزكان وبوشهر والأحواز (خوزستان) وسيستان وبلوشستان. وفي وقت تواصلت فيه، الخميس الـ16 من يوليو (تموز) الجاري، الهجمات العسكرية على مواقع تابعة للنظام الإيراني في جنوب البلاد، يؤكد سكان هذه المناطق أنهم، إلى جانب الخوف من الانفجارات المتواصلة، يواجهون أيضاً انقطاعات متكررة للكهرباء لساعات طويلة، وانقطاعاً للمياه، واضطرابات في خدمة الإنترنت، وتعطل الأعمال، وغياب أي دعم فاعل من المؤسسات الحكومية.
ويقول أحد سكان بندر عباس إن دوي الانفجارات لا يتوقف طوال الليل، وإن كثيراً من العائلات تنام وهي ترتدي ملابسها، بعدما جهزت وثائقها الشخصية تحسباً لأي طارئ قد يضطرها إلى مغادرة منازلها. ويضيف "مع حلول الصباح، تقطع الكهرباء لمدة تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات. ومع انقطاعها يتوقف جهاز التكييف ومضخة المياه، فنفقد المياه أيضاً. وفي هذا الحر، لا يمكن احتمال البقاء دقائق معدودة من دون تكييف، فكيف بساعات؟".
ويشير إلى أن مخاوف السكان لا تقتصر على الغارات الجوية، إذ إن كل موجة انفجار قوية تثير القلق من تحطم النوافذ وتضرر المنازل، ويؤكد أن كثيرين يشعرون بأنهم تركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم.
ووصلت رواية مماثلة من جزيرة جسم (قشم)، إذ قال أحد سكانها: "بعد كل هذا القلق والانفجارات، كنا نتوقع في الأقل ألا تنقطع المياه والكهرباء، لكن ما يحدث هو العكس تماماً. فالنظام الإيراني يذهب إلى الحرب، لكنه يعجز حتى عن تأمين أبسط احتياجات المواطنين".
💬 التعليقات (0)