لا يكاد يخلو متجر للمكملات الغذائية من منتجات تحمل كلمة "كولاجين"، فقد تحول الكولاجين من بروتين لا يعرفه إلا المتخصصون إلى اسم يتردد كثيرا في عالم الصحة والجمال. إذ ينتشر على شكل مساحيق تضاف إلى القهوة، ومشروبات جاهزة، ومكملات تعد ببشرة أكثر نضارة ومفاصل أكثر مرونة.
ومع هذا الانتشار، انتقل اسم آخر معروف منذ سنوات في عالم الأغذية إلى واجهة الاهتمام بالصحة والتغذية، هو "الجيلاتين". ما دفع كثيرين إلى التساؤل: إذا كان الاثنان يأتيان من المصدر نفسه فلماذا يباع أحدهما كمكمل غذائي بينما عرف الآخر منذ سنوات كمكون يستخدم في الحلويات والأطعمة؟ وهل يستحق الكولاجين كل هذا الاهتمام؟ أم أن الجيلاتين قد يكون كافيا في بعض الحالات؟
ينحدر الكولاجين والجيلاتين من المصدر نفسه، إذ يُستخرجان من الأنسجة والعظام الحيوانية، مثل الأبقار والأسماك. لكن اختلاف طريقة التصنيع يمنح كلًّا منهما خصائص ووظائف مختلفة، لذلك يعتمد الاختيار بينهما على الغرض من الاستخدام أكثر من اعتماده على السعر أو مدى الانتشار.
ويُعد الكولاجين البروتين الأكثر وفرة في جسم الإنسان، إذ يشكل مكونا أساسيا للجلد والعظام والغضاريف والأوتار والأربطة، ويسهم في منحها القوة والمرونة. إلا أن إنتاجه الطبيعي يبدأ في الانخفاض تدريجيا مع التقدم في العمر، كما يتأثر بعوامل مثل التدخين، والتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، وسوء التغذية، وقلة النوم.
أما الجيلاتين، فهو كولاجين خضع للتسخين لفترة طويلة، ما أدى إلى تغيير بنيته ومنحه القدرة على تكوين القوام الهلامي المستخدم في الجيلي وبعض الشوربات والحلويات، مع احتفاظه بمعظم الأحماض الأمينية المهمة، مثل الجلايسين والبرولين والهيدروكسي برولين.
ويختلف الاثنان عن ببتيدات الكولاجين أو الكولاجين المتحلل مائيا (بودرة الكولاجين)، الذي يخضع لتكسير إضافي إلى سلاسل أصغر، فيذوب بسهولة في السوائل الساخنة والباردة ويستخدم على نطاق واسع في المكملات الغذائية.
💬 التعليقات (0)