في السنوات الأخيرة باتت الحروب محدودة الأطراف والبعيدة جغرافيا بمثابة ساحة اختبار تراقبها الصين بدقة لتتفحص من خلالها قدرات وآليات التعاطي الأمريكي معها بعين الواقع، وفقا لمحللين.
وغدت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران واحدة من أهم وأحدث الأمثلة التي تقدم لبكين نموذجا حيا ومركبا يجمع بين عناصر التفوق الجوي، وحرب الطائرات المسيرة، والضغط الاقتصادي، وحدود الصمود السياسي في الديمقراطيات الغربية.
وبهذا المعنى نشرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" سلسلة تحليلية من ثلاثة أجزاء تستكشف تأثير حرب إيران على إعادة تشكيل حسابات بكين إزاء أي تحرك عسكري محتمل تجاه تايوان.
إذ ترى الصحيفة أن الصين لا تتعامل مع هذه الحرب كواقعة معزولة في الشرق الأوسط، بل تعتبرها مرآة تعكس ملامح أي صراع مستقبلي حول الجزيرة، وبمثابة اختبار حقيقي لما تستطيع واشنطن أن تفعله – وما تعجز عنه – في مواجهة خصم صلب وقادر على التحمل.
يصف أحد مقالات السلسلة التحليلية الحرب على إيران بأنها "مختبر عملي للدروس العسكرية لبكين التي تتابع عن كثب كيفية استخدام واشنطن لنقاط قوتها ومحاولة استمرارها في حملة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر السياسية".
ورغم أن الجيش الأمريكي لا يزال قويا ومنضبطا وقادرا على نشر القوة الفتاكة بسرعة، فإن الحرب كشفت أن خصما مصمما، يتمتع بصلابة وطنية، وقادرا على تحمل الضربات لا يمكن حسم المعركة ضده بالقوة الجوية وحدها.
💬 التعليقات (0)