لم يكن الاستثمار الفردي أكثر نشاطا مما هو عليه اليوم، فالتداول المجاني عبر التطبيقات، والتنفيذ الفوري للأوامر، والتدفق المستمر للأخبار، وصعود صناديق المؤشرات المتداولة، كلها عوامل دفعت ملايين المستثمرين إلى دخول الأسواق بوتيرة غير مسبوقة.
ففي عام 2025 وحده، استقطبت صناديق المؤشرات المتداولة في أمريكا تدفقات قياسية بلغت 1.5 تريليون دولار، بينما أصبح المستثمرون الأفراد يمثلون نحو خمس تداولات الأسهم الأمريكية، وفقا لبيانات باركليز للخدمات المصرفية الخاصة، كما أظهرت بيانات جي بي مورغان تشيس أن عمليات الشراء من قبل المستثمرين الأفراد قفزت إلى نحو 2.5 ضعف مستوياتها المعتادة خلال موجة التقلبات التي أعقبت الرسوم الجمركية في أبريل/نيسان 2025.
لكن الصورة التي تقدمها أكبر مؤسسات الاستثمار تختلف عن هذا الانطباع، فبالنسبة لمعظم المستثمرين، لا تؤدي كثرة التداول بالضرورة إلى تحقيق عوائد أعلى، بل قد تكون سببا في تراجعها.
وتشير بيانات مورنينغستار، وجي بي مورغان، وفانغارد، إلى جانب مؤشرات ستاندرد آند بورز، إلى أن الاستثمار المنضبط، منخفض التكلفة وطويل الأجل، يحقق نتائج أفضل في أغلب الأحيان، وبينما جعلت التكنولوجيا البيع والشراء أكثر سهولة من أي وقت مضى، ما زالت الثروة تُبنى غالبا بالصبر والانضباط أكثر من كثرة الحركة داخل السوق.
توضح هذه الفكرة نتائج تقرير "انتبه إلى الفجوة" الصادر عن شركة بحوث الاستثمار مورنينغستار عام 2025، الذي يقارن بين أداء الصناديق الاستثمارية والعائد الذي حققه المستثمرون فعليا، ليقيس أثر قرارات البيع والشراء على نتائجهم.
وأظهرت النتائج أن الصناديق الأمريكية حققت متوسط عائد سنوي بلغ 8.2% خلال السنوات العشر المنتهية في 2024، بينما حصل المستثمرون على نحو 7% فقط سنويا، أي بفارق بلغ 1.2 نقطة مئوية كل عام نتيجة توقيتات دخول وخروج غير موفقة.
💬 التعليقات (0)