القدس- في حي سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، يلاحق الاحتلال عائلة المواطن قويدر مثل العديد من العائلات الفلسطينية، مخطرا إياهم بهدم منازلهم، لتحقيق هدفه الذي لم يعد سرا يخفى، وهو إفراغ القدس من سكانها الفلسطينيين لصالح المستوطنين وتعزيز وجودهم في المدينة وبلدتها القديمة على وجه التحديد.
"أمي في الطابق الأرضي، أروني كيف ستخرجونها حين تأتون لهدم المنزل"، قال المواطن المقدسي محمد قويدر، مخاطبا جنودا جاؤوا يحملون إخطارا بضرورة هدم مسكنه الذي عاش وترعرع فيه وتسكن معه والدته التسعينية.
ويضيف محمد (60 عاما) في حديثه للجزيرة أن والده شيّد منزلهم بحي سلوان مطلع سبعينيات القرن الماضي، وهو ابن 10 سنوات، وحينها لم تكن ثمة قوانين ناظمة للبناء أو حتى مجلس بلدي أصلا، حسب تعبيره. وهو ما دفع والده لإعمار غرف إضافية وبناء الطابق الثاني من المنزل، بهدف تزويجه فيه في منتصف الثمانينيات.
ويضيف قويدر: "تزوجت بالفعل بالمبنى الجديد وأنجبت أطفالي، وبعد فترة أضفت أنا أيضا مسكنا جديدا عبارة عن روف (الطابق الأخير من البناية)، فلاحقني الاحتلال بحجة البناء المخالف، فدفعت ثمن المخالفة أكثر من مرة".
ولم يسلم قويدر من الملاحقة، حيث أخطره الاحتلال مجددا، وطالبه بضرورة هدم بناء الطابق الأخير، وهو "روف من الخشب"، يسكن فيه نجله المتزوج، وأقدم بالفعل على فكه تحت التهديد بعد أن أخرج نجله منه، الذي استأجر منزلا في ضاحية كفر عقب شمال القدس.
لكن الاحتلال لم يكف عن ملاحقة العائلة، وواصل اقتحام المكان، وأخطر قويدر -قبل أيام- بهدم المبنى بالكامل والمكون من 6 مساكن (شقق)، بحجة أن "البناء مخالف للقوانين"، فرد عليهم محمد بأن ما تدعونه أنتم "ليس قانونيا"، وأن المنزل قديم، فأجابه الضابط الإسرائيلي بشيء من الغطرسة والعنجهية: "فش (لا يوجد) قانون"، وأن "البناء المحمي، هو فقط ما شيد قبل عام 1967".
💬 التعليقات (0)