في ظهيرة السابع عشر من تموز/ يوليو عام 1981، لم تكن غارات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف مواقع عسكرية معزولة أو قرى حدودية، بل امتدت لتضرب قلب العاصمة اللبنانية بيروت. وصلت الطائرات الحربية إلى سماء منطقة الفاكهاني المكتظة بالسكان والمكاتب، وألقت حممها فوق رؤوس المارة والقاطنين في مشهد مأساوي.
خلال دقائق معدودة، انهارت مبانٍ سكنية بالكامل وتحولت الشوارع الحيوية إلى أكوام من الركام والحرائق، بينما هرعت سيارات الإسعاف في محاولة يائسة لإنقاذ العالقين. شكل هذا القصف واحداً من أشد الاعتداءات الإسرائيلية دموية على بيروت، ممهداً الطريق لمرحلة جديدة من التصعيد العسكري الشامل.
تتفق المصادر التاريخية والتوثيقية على أن الغالبية العظمى من ضحايا تلك المجزرة كانوا من المدنيين العزل الذين باغتهم القصف في منازلهم وأماكن عملهم. ولم تكن الفاكهاني مجرد نقطة جغرافية، بل كانت تمثل نبض الحياة المشتركة بين اللبنانيين والفلسطينيين في ذلك الوقت.
جاءت هذه الغارات العنيفة في ظل تصاعد حدة المواجهة بين قوات الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تتخذ من لبنان منطلقاً لعملياتها. وزعمت سلطات الاحتلال حينها أن القصف جاء رداً على إطلاق صواريخ باتجاه المستوطنات الشمالية، متخذة من ذلك ذريعة لاستباحة العاصمة.
استهدف الطيران الإسرائيلي منطقة الفاكهاني بتركيز شديد، بدعوى وجود مكاتب تابعة لحركة فتح والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين داخل الحي. ورغم أن المنطقة كانت تضم مراكز سياسية وإدارية، إلا أنها كانت في جوهرها حياً سكنياً يعج بالأطفال والنساء والعمال.
كشفت المجزرة عن نهج إسرائيلي متكرر يعتمد على تحويل الأحياء المدنية المكتظة إلى أهداف عسكرية مشروعة بمجرد وجود مكتب سياسي أو منشأة تنظيمية. هذا الأسلوب أدى إلى سقوط الأبنية فوق ساكنيها، وتحولت عمليات الإنقاذ إلى سباق مع الزمن وسط انقطاع الطرق وتكدس الجرحى.
💬 التعليقات (0)