تضع تحركات الجيش اللبناني الميدانية في الجنوب وقائع جديدة تتداخل فيها الترتيبات الأمنية مع حراك تفاوضي معقد لانتزاع انسحاب إسرائيلي، وسط سجال داخلي حاد يقسم القراءات السياسية بين مراهن على الوعود الأمريكية ومشكك في أهدافها.
وميدانيا، رصدت كاميرا الجزيرة عند آخر نقطة للجيش اللبناني في بلدة "فرون" – الواقعة ضمن المنطقة التجريبية الثانية بموجب اتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/حزيران الماضي – تسيير دوريات وإقامة حواجز عسكرية متواصلة.
وتزامنت هذه الخطوة مع الجولة السادسة من مفاوضات روما، وقُرئت لبنانيا كرسالة ميدانية تفيد بأن وقائع الأرض قد تجاوزت المقترح الإسرائيلي بتسليم مناطق تجريبية في قضاء بنت جبيل بالجنوب اللبناني.
وتكتسب بلدة "فرون" أهمية إستراتيجية لملاصقتها مناطق رمادية وساخنة، حيث تقابل "زوطر الغربية" التي تتوغل فيها القوات الإسرائيلية باستمرار من جهة "زوطر الشرقية"، وتنفذ فيها تفجيرات وإطلاق نار نحو وادي الحجير وجسر قعقعية الجسر، الذي دمره القصف الإسرائيلي لقطع الشريان الرابط بين بنت جبيل والنبطية ومرجعيون.
وتأتي هذه التطورات في ظل ترتيبات ترعاها الولايات المتحدة لتنفيذ اتفاق إطار ينص على انسحاب إسرائيلي متدرج من الأراضي اللبنانية المحتلة، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين في الجنوب.
وعلى الصعيد السياسي، يبرز تباين حاد بين المحللين في قراءة أبعاد هذا المسار ومآلاته، إذ يرى المحلل السياسي يوسف دياب أن الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن ولقاءه نظيره الأمريكي دونالد ترمب يمهدان الطريق لـ"وضع جدول زمني للانسحابات الإسرائيلية من باقي المناطق".
💬 التعليقات (0)