لا تبدو أزمة القمح في إيران بعد الحرب الإسرائيلية الأميركية كامنة في الحقول، بل تتجلى أكثر في طرق الإمداد. فبينما تشير التقديرات الرسمية إلى موسم أفضل من العام الماضي، تدفع الحرب والحصار البحري الخطر نحو النقل والتوريد وكلفة الوصول إلى السوق.
فقد نقلت وكالة "إرنا" عن معاون وزير جهاد الزراعة مجيد آنجفي، قوله إن إنتاج القمح يقدر هذا الموسم بنحو 13 مليون طن إذا استمرت أمطار الربيع بصورة مناسبة، وتوقع أن تشتري الحكومة من المزارعين المحليين نحو 10 ملايين طن من أجل دعم الأمن الغذائي للبلاد.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن إنتاج العام الماضي بلغ نحو 11.7 مليون طن، اشترت الدولة منه قرابة 7.8 مليون طن عبر شركة التجارة الإيرانية الحكومية. وتراهن طهران هذا العام على محصول أفضل من الموسم السابق، مما سيوفر لها قدرة أعلى في تغطية الاحتياجات الأساسية للأسواق المحلية.
وفي مقابل التقديرات الإيرانية للموسم الجاري، تقدر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) -في آخر تحديث لملف إيران بتاريخ 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2025- أن إنتاج القمح الإيراني في 2025 بلغ نحو 12.5 مليون طن، كما قدّرت احتياجات استيراد القمح في السنة التسويقية 2025/2026 بنحو مليوني طن.
وأشارت المنظمة إلى أن الحاجة إلى الاستيراد بقيت أقل من المتوسط بسبب ارتفاع المخزونات المرحّلة من حصاد 2024، كما أشارت إلى أن الظروف المناخية الجافة وضعف الأمطار أعاقا زراعة القمح الشتوي لموسم 2026.
ولا يوجد تعارض بالضرورة بين التقديرين، إذ إن الرقم الإيراني يتعلق بتوقعات الموسم الجاري 2026، بينما يعكس تقدير فاو آخر صورة دولية مكتملة لمحصول 2025.
💬 التعليقات (0)