بيروت- في صالة الوصول داخل مطار رفيق الحريري الدولي، بدت اللحظة أثقل من مجرد عبور اعتيادي. كانت نور تمشي بخطى هادئة كأنها تمنح العودة وقتها الكامل لتستقر في القلب قبل أن تترجم بالكلمات. حولها، تتداخل حركة العائدين مع أصوات اللقاءات الأولى، فيما ارتسم على ملامحها شعور يصعب اختزاله؛ كأنه مزيج من ارتياح مؤجل وحنين استعاد طريقه أخيرا.
تكتفي بالقول للجزيرة نت إنها "سعيدة جدا"، ثم تبتسم، كأنها لا تزال تجرب وقع فكرة وجودها في لبنان. تتوقف قليلا، تتأمل الوجوه من حولها، وترى في كل عائد قصة مشابهة تلخص أنه ليس رجوعا إلى مكان فحسب بل إلى تفاصيل يومية أجبروا على تركها.
بعد أكثر من أربعين يوما من الاضطراب الحاد الذي أصاب حركة الطيران في لبنان بفعل التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله، بدأ مطار رفيق الحريري الدولي يستعيد تدريجيا إيقاعه، مع عودة شركات طيران عربية ودولية إلى تشغيل رحلاتها نحو بيروت، في مشهد يعكس تحولا حذرا في مسار الأزمة.
وكان تدهور الأوضاع الأمنية خلال الحرب قد أدى إلى إلغاء معظم الرحلات التجارية وانخفاض حركة المطار بشكل كبير، قبل أن تفتح الهدنة الباب أمام استئناف تدريجي للرحلات وإعادة ربط لبنان بخطوطه الجوية الأساسية.
ومع بدء هبوط طائرات تجارية لشركات إقليمية ودولية، وعودة أخرى لإعادة جدولة رحلاتها، تبدو هذه الخطوة مؤشرا أوليا على تعافي قطاع الطيران، ولو ببطء، وسط ترقب حذر من الشركات التي تتابع التطورات الميدانية قبل استعادة نشاطها الكامل.
لحظة وصول نور أشعرتها باسترداد جزء من حياة كانت قد انقطعت فجأة، وعادت لتكتمل على عجل. أمنيتها بسيطة، لكنها تختصر الكثير: أن يستمر هذا الشعور وألا تضطر للمغادرة مرة أخرى.
💬 التعليقات (0)