واشنطن – سعيد عريقات-17/7/2026
لم يعد الحديث يدور عن إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة في إطار "مجلس السلام" الذي يتبناه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، بل عن مشروع تجريبي مصغر لا يكاد يُرى على الخريطة. الخطة التي انطلقت بعروض تفاؤلية مبالغ فيها مطلع العام، تقلصت إلى مجرد مخيم مؤقت لإيواء عدد محدود من النازحين جنوب القطاع، في مؤشر على الجمود السياسي والميداني الذي يخنق أي أفق للتهدئة.
ويكشف مسؤولون غربيون في القدس المحتلة أن التقدم الحقيقي مرهون بسقوط حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية في انتخابات السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل، لكن الشكوك تحيط بقدرة أي ائتلاف بديل على إحداث اختراق جوهري. فإسرائيل تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم برعاية ترمب في أكتوبر الماضي، ومنعت أي أعمال إعادة بناء، وشدّدت الخنق على دخول المساعدات الإنسانية، ما أفقد المجتمع الدولي ثقته بجدية المسار التفاوضي.
يذكر أنه في الأسابيع الأخيرة، أُعلن عن خطوات رمزية بالكاد تُذكر؛ فقد وصل عدد من الضباط المغاربة والكوسوفيين إلى إسرائيل ليشكلوا نواة "قوة التثبيت الدولية" المكلفة بحماية المخيم المزمع إقامته قرب رفح. كما أوشكت قاعدة لوجستية عند معبر كرم أبو سالم على الانتهاء لتخزين معدات وآليات هذه القوة. لكن صور الأقمار الصناعية لا تظهر أي منشآت جديدة في موقع المخيم ذاته، ولا أثر لقاعدة دعم القوة الدولية، ما يعكس جموداً تاماً على الأرض.
ولخص دبلوماسي غربي في القدس المحتلة في تصريح لصحيفة الغارديان المعضلة بقوله: "الهدف هو إبقاء كرة صغيرة في الملعب، لأن التوقف سيفتح الباب أمام تيارات متطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية تخطط لترحيل سكاني شامل واستيطان مكثف". وهنا تكمن خشية المراقبين من أن يلجأ نتنياهو، المهدد بالهزيمة الانتخابية، إلى مقامرة عسكرية عبر شن هجوم شامل على غزة قبل التصويت، ليقلب الطاولة على الجميع.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، قصفت إسرائيل القطاع مراراً وأوقعت أكثر من 1100 قتيل فلسطيني، وتوغلت قواتها إلى ما وراء خط التماس الذي يفترض أن يقسم غزة إلى منطقتين، لتبسط سيطرتها المباشرة على أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع وتقيم منطقة عازلة جديدة. أي عودة لحرب واسعة كفيلة بأن تكتسح حتى مشروع المخيم المتواضع.
💬 التعليقات (0)