قبل ثلاثين يوما، صيغت مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بوصفها "بوابة العبور" الأبرز نحو تهدئة إقليمية شاملة، ومدخلا إلزاميا نحو مفاوضات ستناقش ملفات كبرى ومفصلية وتحتوي نزاعا بين البلدين دام سنوات.
بيد أن حسابات الحبر والورق لم تصمد طويلا أمام عاصفة الميدان، إذ بدلت التطورات المتسارعة المشهد تماما. وما بين الطموح الدبلوماسي الذي كُتب، والواقع العسكري المعقد الذي يفرض نفسه اليوم؛ تكشف المقارنة بين بنود الاتفاق الموقّع والوضع الميداني عن انهيار شبه كامل لخريطة الطريق التي كان مأمولا أن تمتد 60 يوما.
وفي ما يلي رصد تفصيلي لما صِيغ في الغرف المغلقة مقابل ما يجري علنا على جبهات المواجهة:
نصَّ الاتفاق على أن واشنطن وطهران وحلفاءهما في الحرب الحالية يعلنون -من خلال توقيع مذكرة التفاهم- الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ويتعهدون -من الآن فصاعدا- بعدم البدء في أي حرب أو أي عملية عسكرية ضد بعضهم بعضا، والامتناع عن التهديد بالقوة أو استخدامها ضد بعضهم بعضا، وضمان السلامة الإقليمية للبنان وسيادته.
أما عن الوضع الحالي، فقد شنت الولايات المتحدة ضربات جوية لعدة أيام على إيران ردا على الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز، التي تتهمها بالمسؤولية عنها.
وفي المقابل، ردت إيران بإطلاق النار على دول عربية قالت إنها تضم قواعد أمريكية، في حين استمر وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني -الذي تم التوصل إليه بعد وقت قصير من الاتفاق الإيراني الأمريكي- في التماسك إلى حد كبير، على الرغم من تجدد الأعمال العدائية في أماكن أخرى من المنطقة.
💬 التعليقات (0)