لم يعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين يقتصر على الاقتصاد والتكنولوجيا أو سباق التسلح والنفوذ العسكري، بل امتد إلى ساحة أكثر حساسية وتأثيرا، هي الرأي العام العالمي.
ولأن الصورة التي ترسمها الشعوب للدول أصبحت أحد أهم مصادر القوة في النظام الدولي، يبدو أن بكين تحقق فيها تقدما ملحوظا في وقت تواجه فيه واشنطن تراجعا غير مسبوق في جاذبيتها، حتى داخل دول ظلت لعقود من أقرب حلفائها.
وتكشف تقارير نشرتها صحف "كريستيان ساينس مونيتور" و"واشنطن بوست" و"ذا هيل" أن نتائج أحدث استطلاع أجراه مركز "بيو" للأبحاث لا تعكس مجرد تغير عابر في المزاج العالمي، بل تشير إلى تحول يستحق أن يتوقف عنده، لأن الصين باتت تحظى بصورة أكثر إيجابية من الولايات المتحدة في غالبية الدول التي شملها الاستطلاع، وهو تطور يمثل انعكاسا لما كانت عليه الصورة قبل عامين فقط.
شمل الاستطلاع أكثر من 42 ألف شخص في 36 دولة، وأظهر أن 27 دولة بات مواطنوها ينظرون إلى الصين بصورة أفضل من الولايات المتحدة، بينما لم تحافظ واشنطن على تفوقها إلا في ست دول، معظمها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ويعكس ذلك تراجعا واضحا في القوة الناعمة الأمريكية، مقابل تحسن تدريجي في قدرة الصين على تقديم نفسها باعتبارها قوة مستقرة وشريكا يمكن الاعتماد عليه.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن الصين تفوقت، للمرة الأولى خلال نحو عقدين، على الولايات المتحدة في الانطباع الإيجابي العالمي في عدد كبير من الدول التي شملها الاستطلاع.
💬 التعليقات (0)