القاهرة- في توقيت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في موازين القوى، حملت زيارة وزير الدفاع المصري الفريق أول أشرف زاهر إلى تركيا دلالات تجاوزت إطار العلاقات الثنائية.
وشهدت الزيارة الأولى خارجيا للوزير منذ توليه منصبه، والأولى لوزير دفاع مصري إلى أنقرة منذ عام 2013، توقيع اتفاق تعاون مبدئي، لتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن انتقال التقارب بين البلدين من استعادة العلاقات السياسية إلى بناء شراكة عسكرية وأمنية، وانعكاسات ذلك على ملفات ليبيا والسودان وشرق المتوسط، في ظل ما يصفه خبراء بحالة اختلال أصابت التوازنات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة.
يرى مدير المركز الوطني للدراسات والباحث في الشأن العسكري الدكتور هاني الأعصر أن الزيارة تمثل "التطور الحقيقي" في العلاقات المصرية التركية، موضحا أن هذا المستوى من الزيارات يعني مناقشة ملفات أمنية وعسكرية رفيعة، ويعكس قدرا كبيرا من الثقة بين المؤسستين العسكريتين.
وقال الأعصر للجزيرة نت إن هذا التطور جاء بعد سنوات من الحوار بين البلدين، مشيرا إلى مشاركته في جولات نقاش ضمن "المسار الثاني" مع مركز دراسات الشرق الأوسط التركي (أوزام)، والتي أظهرت توافقا متزايدا حول ضرورة استعادة الاستقرار في المنطقة.
أما اللواء سمير فرج، مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق بالقوات المسلحة المصرية، فيعتبر -في تصريح للجزيرة نت- أن الزيارة تمهد لتعاون في التدريب العسكري، وتبادل المعلومات، والتعاون في مجال التسليح، دون أن يعني ذلك أن القاهرة تسعى إلى توجيه رسائل مباشرة إلى أي طرف، مؤكدا أنها تتحرك وفق حسابات أمنها القومي.
وكشف مصدر دبلوماسي مصري مطلع على ملف العلاقات مع تركيا -للجزيرة نت- أن الأشهر الأخيرة شهدت تطورا ملحوظا في التنسيق بين الجانبين في ملفات إستراتيجية عدة، بعضها لا يزال بعيدا عن الأضواء، مضيفا أنهما يتفقان على أن التحديات الإقليمية الحالية فرضت مستوى جديدا من التعاون.
💬 التعليقات (0)