ثوان معدودة فصلت بين الحياة والموت. في أبراج المحمودية بمنطقة العمرانية بمحافظة الجيزة المصرية، وجدت أسرة كاملة نفسها محاصرة بين جدار من اللهب وهاوية من سبعة طوابق.
وأظهرت التحريات الأولية أن الحريق نجم عن تسرب للغاز داخل الشقة، فيما أوضحت المعاينة أن النيران اندلعت في غرفتين كان أفراد الأسرة نائمين فيهما، قبل أن تمتد بسرعة وتحاصرهم. وأسفر الحادث عن وفاة خمسة أشخاص، بينهم سيدة مسنة عُثر على جثمانها متفحما داخل الشقة، بينما لقيت ابنتها وثلاثة من أحفادها مصرعهم بعد قفزهم من الطابق السابع هربا من ألسنة اللهب.
الحادث أعاد فتح جرح قديم في الوعي الجمعي: هل كان بالإمكان النجاة؟ ولماذا يصل الناس أحيانا إلى قرار القفز من نافذة في طابق مرتفع رغم أن فرص النجاة منه تكاد تكون معدومة؟ الإجابة لا تكمن في اللهب وحده، بل في ما يفعله الذعر بعقل الإنسان في تلك اللحظات، وفي غياب استعداد مسبق كان يمكن أن يقلب النتيجة.
لا تتطور حرائق المنازل بوتيرة ثابتة، بل تتسارع بصورة كبيرة خلال دقائق قليلة. ففي البداية قد تظل النيران محصورة في مصدر الاشتعال، لكن سرعان ما يتجمع الدخان الساخن عند السقف ويهبط تدريجيا، بينما ترتفع درجة حرارة الغرفة إلى حد قد يؤدي إلى اشتعال معظم محتوياتها دفعة واحدة، في ظاهرة يعرفها خبراء الإطفاء بـ"الاشتعال الشامل".
وقبل بلوغ هذه المرحلة، يكون الدخان الكثيف قد حجب الرؤية، فيما تتراجع كمية الهواء الصالح للتنفس حتى قرب الأرض. وهو ما يفسر سرعة انتشار النيران داخل الغرفتين اللتين كان أفراد الأسرة نائمين فيهما، ومحاصرتهم قبل تمكنهم من الفرار، إذ قد لا يفصل بين اندلاع الحريق وانسداد منافذ الهروب سوى دقائق معدودة.
أثار الحادث موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ وجه بعض المتابعين انتقادات إلى المارة بدعوى عدم تدخلهم لإنقاذ الضحايا. لكن الواقع أن إنقاذ أشخاص محاصرين داخل شقة مشتعلة في الطابق السابع يتجاوز قدرات الأفراد؛ فلا يمكن لمن يقف في الشارع إيقاف سقوط شخص من هذا الارتفاع، أو اختراق النيران والدخان الكثيف للوصول إلى المحاصرين.
💬 التعليقات (0)