نريد انتخابات لا تُجدد الأزمة، بل انتخابات تُجدد الشرعية،قالتها ستي بعبارات اضطررت لتهذيبها ، فعندما تحدثتُ مع سيدة فلسطينية عاشت سنوات طويلة وهي تتابع تحولات الوطن وأحوال الناس، لم تدخل في تفاصيل المراسيم والقوانين والمواد الدستورية، ولم تبدأ حديثها بالمصطلحات السياسية التي اعتادها المختصون، لكنها طرحت أسئلة بسيطة في كلماتها، عميقة في معناها، تختصر كثيرًا من النقاشات التي تشغل النخب السياسية والقانونية.
قالت لي: "إذا بدنا انتخابات حقيقية، لازم نسأل حالنا، بدنا تغيير حقيقي وإلا مجرد تغيير في الشكل؟" قد تبدو ستي إنسانة عادية، لكن أسئلتها في الحقيقة تمس جوهر أي نظام سياسي يريد أن يحافظ على شرعيته، فالانتخابات ليست مجرد يوم يذهب فيه الناس إلى صناديق الاقتراع، وليست مجرد إجراء قانوني لإنتاج مجالس أو حكومات، بل هي علاقة ثقة بين المواطن والمؤسسة، وبين الناخب ومن يفوضه بإدارة الشأن العام.
تقول ستي ان الشرعية لا تُبنى فقط من خلال النصوص والقوانين، بل من خلال شعور الناس بأن النظام الذي يحكمهم يسمح بالمشاركة، ويستمع إلى أصواتهم، ويفتح المجال أمام التغيير عندما يصبح التغيير ضرورة، ملاحظات ستي حول الانتخابات القادمة، لم تنطلق من رغبة في مهاجمة أحد، ولم تجعل المشكلة مرتبطة بشخص أو اسم معين، بل تحدثت عن ظاهرة أوسع تتعلق بطريقة إدارة الحياة السياسية، وبحاجة المؤسسات إلى التجديد، وبضرورة إيجاد توازن بين احترام الخبرة ومنع الجمود.
قالت إن المشكلة ليست فقط في الأشخاص الذين يريدون الوصول إلى المواقع العامة، بل أيضًا في الذين بقوا طويلًا في مواقع المسؤولية والتأثير وصناعة القرار، وهي لا تعني بذلك أن كل من بقي في موقعه كان فاشلًا، ولا أن الخبرة أصبحت عيبًا، بل ترى أن أي نظام سياسي يحتاج إلى حركة دائمة بين الخبرة والتجديد.
ستي ترى أن المؤسسات التي لا تتجدد تفقد جزءًا من قدرتها على الاستجابة للتحولات، وقد تتحول مع الوقت إلى دوائر مغلقة يصعب دخول طاقات جديدة إليها، والتجديد هنا لا يعني إلغاء دور من خدموا الدولة أو تجاهل خبراتهم، بل يعني أن تبقى أبواب المشاركة مفتوحة، وأن تكون المسؤولية العامة مرتبطة بالكفاءة والإنجاز والثقة الشعبية.
ستي ليست مع فكرة الإقصاء المطلق، ولم تكن ترى أن الحل هو منع كل من سبق له تولي مسؤولية من العودة إلى العمل العام، فقد قالت إن المسؤول الذي ينجح في موقعه، ويبدأ مشروعًا يخدم الناس، قد يحتاج إلى وقت إضافي حتى يكمله.
التعليقات (0)