بعد تصحر ثقافي فرضته الحروب والظروف السياسية والاجتماعية لسنوات، تعود ليبيا لاستئناف حياتها الثقافية عبر تنظيم الدورة الأولى من مهرجان عربي حمل اسم "موسم ليبيا الثقافي". شهد الموسم ندوات فكرية وأمسيات شعرية، فضلاً عن فقرات من الموسيقى والمسرح، وعرف حضوراً لافتاً للجمهور المتعطش للحركة الثقافية.
تأتي تظاهرة "موسم ليبيا" في سياق المشاركة بين وزارة الثقافة والتنمية المعرفية ومركز الاتصال الحكومي، وتروم العودة بالحياة الثقافية في ليبيا للحركية والانتعاش، بدل الجمود الذي راكمته سنوات الحرب والاضطراب السياسي. وقد شهدت هذه التظاهرة أربعة أيام من النقاش الفكري، الذي غاب عن الحياة العامة في ليبيا لفترة طويلة.
في كلمة الافتتاح أكد وزير الثقافة الليبي الشاعر سالم مصطفى العالم أن هذا الحدث الثقافي يأتي بعد ما عرفته الحياة الثقافية من تعطيل، بسبب الأزمات التي مرت بها البلاد على مدار سنوات. وأن الرهان اليوم هو استئناف الحراك الثقافي والعمل على ديمومته، باعتبار الثقافة واجهة كبرى لهوية البلاد وانعكاساً للرؤية الوطنية.
أشار العالم إلى أن الثقافة مسؤولة وطنية مشتركة، وأن على الكتاب والمثقفين أن يعودوا اليوم لمنصاتهم، لممارسة وظائفهم في التنوير والتحديث مع الحفاظ على الإرث الثقافي العريق للبلاد.
عرف المهرجان تكريم مجموعة من الكتاب الليبيين الفائزين في مسابقات الكتابة الأدبية التي نظمها "موسم ليبيا" في دورته الأولى، في مجالات القصة والشعر والرواية، وتميزت نداوته بالتعددية والراهنية. ومن أبرز محاور هذه الندوات الفكرية: الترجمة الأدبية وصناعة المعنى، والأدب المصور والخيال، والملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، وحماية الإبداع وصون الحقوق، والماء في الشعر الشعبي، والأدب بين النشر الورقي والنشر الإلكتروني، وتاريخ ليبيا من خلال الأرشيف العثماني.
شهد الموسم إحياء ثلاث أمسيات شعرية برمجت لها الأسماء التالية: أحمد بخيت من مصر، وعارف الساعدي من العراق، وأحمد شاكر بن ضية، وبسمة المسعي من تونس، وشريهان الطيب من السودان، وعبدالرحيم الخصار من المغرب. وشارك في القراءات شعراء ليبيا: فاطمة عموم، وخالد درويش، ويوسف عفط، ومحمد عبدالله، ورحاب شنيب، ومحمد الدنقلي، وبدرية الأشهب.
💬 التعليقات (0)