على الطريق الممتد من مطار مونتيري إلى محيط الملعب والمناطق الفندقية، لم تكن الاستعدادات لكأس العالم مجرد ترتيبات لوجستية لتنظيم حركة المشجعين أو تحسين الطرق قبل وصول الزوار.
ففي بعض الشوارع الرئيسية، ظهرت عناصر جديدة غيّرت شكل الطريق: جدران خرسانية طويلة، وشباك معدنية مغطاة بقماش أخضر، ولافتات ترحيب كبيرة بلغات جماهير قادمة من خارج المكسيك.
كانت الواجهة تقول إن المدينة تستعد لاستقبال العالم، لكن خلف تلك الجدران والشباك، كانت هناك صورة أخرى أقل حضورا في المشهد الرسمي: أحياء شعبية فقيرة، ومناطق مهمشة، ومنشآت أُزيل بعضها قبل انطلاق المباريات، تقع كلها على مسارات يفترض أن يسلكها زوار البطولة بين المطار والملعب ومناطق الإقامة.
من هنا يبدأ هذا التقرير، لا من داخل الملعب، بل من الطريق إليه، فمن خلال صور الأقمار الصناعية، والخرائط، والمقاطع الميدانية، يتتبع التحقيق ما حدث في محيط أحياء مونتيري الفقيرة قبل كأس العالم، ويفحص ما إذا كانت الإجراءات التي نفذتها حكومة نويفو ليون جزءا من أعمال تحسين حضري عادية، أم أنها ساهمت في إعادة تشكيل المشهد البصري للمدينة، بما يحجب الأحياء الأكثر هشاشة عن أعين المشجعين والزوار.
قُبيل انطلاق مباريات كأس العالم في 11 يونيو/حزيران الماضي، نفذت حكومة ولاية نويفو ليون في المكسيك سلسلة إجراءات على الطرق المؤدية إلى الملعب ومناطق إقامة الزوار.
وشملت هذه الإجراءات إنشاء جدار خرساني، ووضع شباك معدنية، وتعليق لافتات ترحيب كبيرة على امتداد عدد من الشوارع الرئيسية، إضافة إلى هدم نحو 35 منشأة في منطقة لاس سابينيتاس.
💬 التعليقات (0)