"حرب أوكرانيا توضح أن الجيوش المحترفة هي التي تبدأ الحروب، بينما جيوش الاحتياط هي التي تنتصر فيها"
بواسطة (الجنرال باتريك ساندرز رئيس أركان الجيش البريطاني السابق)
بعد نهاية الحرب الباردة، تصرفت أوروبا باعتبار أن زمن الحروب البرية الكبرى على أراضيها قد انتهى، وأن التهديد الوجودي الذي فرض على الدول الأوروبية الحفاظ على جيوش ضخمة أصبح جزءا من ذاكرة القرن العشرين. وفي ظل هذا التصور، اتجهت الحكومات الأوروبية إلى تقليص قواتها البرية، وبناء جيوش صغيرة محترفة عالية التقنية، موجهة للحروب الخارجية البعيدة، مثل حرب أفغانستان، وعمليات مكافحة الإرهاب، وإدارة الأزمات خارج القارة الأوروبية.
وفي غضون أقل من عقدين، علَّقت غالبية الدول الأوروبية التجنيد الإجباري أو ألغته، بدءا من فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وصولا إلى السويد وبولندا ودول أوروبا الشرقية، بالتوازي مع تخفيضات كبيرة في الإنفاق العسكري، وتقليص أعداد القوات النظامية، وإغلاق الثكنات ومراكز التدريب، ضمن ما عُرِف آنذاك بـ"عائد السلام"، أي تحويل الموارد من المجال العسكري إلى الاقتصاد والرفاه الاجتماعي.
غير أن الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير/شباط 2022، وما تزال مستمرة، أعادت التأكيد على أن الحروب البرية واسعة النطاق لم تختف، وأن الجيوش الحديثة تحتاج إلى احتياط كبير وقوة بشرية تتحمَّل الاستنزاف. ولهذا، تبنَّى حلف الناتو خططا جديدة تقوم على امتلاك القدرة على حشد أكثر من 300 ألف جندي في أوروبا في غضون 30-180 يوما، مع القدرة على نقلهم سريعا إلى الجبهة الممتدة من البلطيق حتى البحر الأسود.
"الحرب الروسية الأوكرانية أعادت التأكيد على أن الحروب البرية واسعة النطاق لم تختف، وأن الجيوش الحديثة تحتاج إلى قوة بشرية تتحمَّل الاستنزاف"
💬 التعليقات (0)