f 𝕏 W
الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في "لم نكن أحياء قط"

الجزيرة

سياسة منذ 5 سا 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في "لم نكن أحياء قط"

يوثق كتاب باسل الأمين "لم نكن أحياء قط" يوميات حرب لبنان 2024. ويتجاوز التوثيق التقليدي ليطرح فلسفة تجعل الموت شرطا للتحقق الوجودي.

لم يكن عنوان كتاب اللبناني باسل الأمين "لم نكن أحياء قط" الصادر عن منشورات مرفأ مؤخرا مجرد عنوان لكتاب، بل يرتقي إلى عبارة تختزل حياة اللبناني منذ عقود. فاللبناني في لبنان أو خارجه، في بيروت أو ضواحيها، في الشمال أو الجنوب، كان طوال الوقت مشروع موت إما بقذيفة أو بجواز سفر وتأشيرة ترحل به إلى المنفى. فاللبناني لا يهاجر بل يُنفى أو ينفي نفسه، لذلك يلوّح بذاته منذ القدم بعيدا محاولا استنبات نفسه من جديد في أرض لا تشبه أرضه.

بعد كتابيه الشعريين "في العشرين نتكلم كثيرا" و"ظل يظن نفسه شخصا" يتوغّل باسل الأمين في فن اليوميات مستجيبا للحظة الفارقة والخطرة التي كان يعيشها: الحرب على لبنان عام 2024، محاولا تحطيم ما يجري على ألسنة الجميع ومجترحا مقاربة جديدة للتفكير في الحرب.

لا يكتب باسل الأمين بعفوية كتّاب اليوميات عادة، إنما يكتب من رؤية واعية بمعنى الكتابة، ولذلك كان مدخله لوضع هذا الكتاب من قلب الحرب على لبنان عبارة الروائي التشيلي روبرتو بولانيو:

"فكّرت: كلا الفعلين مترابطان، الكتابة والتدمير، الاختباء واكتشافهم لي".

لينهض هذا التصدير ميثاقا لمشروعه السردي واليومياتي، فهناك طوال الوقت تلازم بين الكتابة والحرب التي أحال عليها بكلمة التدمير. والتدمير عند بولانيو كما عند باسل الأمين متعدد الأوجه كتعدد أوجه الحرب نفسها، فكما تعني الخراب والنهايات تعني عند آخرين البدايات والإعمار الصحيح. ومثلها مثل الكتابة، تحتاج لكي يتماسك بيانها إلى محو دائم مساير لها، ولذلك رُكّبت الممحاة على ظهر قلم الرصاص.

إن قراءة متن هذا الكتاب ونصوصه الشذرية والشعرية في ضوء هذا الوعي الفني ترفع المشروع اليومياتي لباسل الأمين إلى مرتبة المشروع الأدبي وتخرجه من خانة اليوميات التسجيلية. فالخطر الذي يدفع كُتّاب اليوميات لتسجيل يومياتهم في مقاومة أخيرة لواقع المحو والتغييب ليس سوى عنصر من عناصر الكتابة وعللها في "لم نكن أحياء قط"، هذا العنوان الذي يذكّر بأنه لا مفاجأة جديدة مع حدوث حرب في لبنان، فطوال الوقت هناك حرب، أو حرب تطل برأسها، أو هناك خروج من حرب في انتظار حرب جديدة.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)