جنوب لبنان – في أحد شوارع سوق النبطية، لا تزال الحرب حاضرة في تفاصيل المكان؛ واجهات محال مغلقة، جدران تحمل آثار القصف، وأصحاب مصالح يحاولون إعادة ترتيب ما تبقى من حياتهم خلف أبواب فتحت على استحياء.
في المدينة التي كانت تعج بالحركة التجارية، تبدو العودة مختلفة من محل إلى آخر، فبعض التجار اختاروا البقاء والتمسك بمكان صنعوا فيه تاريخهم، فيما اضطر آخرون إلى حمل ما تبقى من بضاعتهم والبحث عن مساحة أكثر أمانا خارجها.
بين هذا الخيار وذاك، يقف أبو محمد خلف صناديق الخضار التي أعاد ترتيبها في متجره، يراقب حركة المارة القليلة، ويحسب حساب يوم جديد لا يعرف إن كان سيكتمل.
وعلى بعد أمتار، كان سهيل ياسين ينقل آخر ما تبقى من بضاعته خارج النبطية، بعدما بات البقاء في المدينة مخاطرة تهدد سنوات من العمل.
شارع واحد جمع الرجلين، لكن الحرب رسمت لكل منهما طريقا مختلفا.
لم تكن الحرب بالنسبة لأبي محمد مجرد إغلاق مؤقت لمتجره أو تراجع في حركة البيع، بل رحلة طويلة من المحاولات لإبقاء مصدر رزقه قائما في قلب النبطية.
💬 التعليقات (0)