يبدو أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة قد دخلت مرحلة استعصاء بعد أن تعمدت الولايات المتحدة التخلص من مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بشق الأنفس، ثم تخلت عن قرار وقف إطلاق النار.
القوات الأميركية عادت للقيام بجولات قصف للمنشآت العسكرية والمدنية الإيرانية قابلتها إيران بردود لم تتأخر على الأصول العسكرية الأميركية في دول المنطقة، ووضعت قرارات واشنطن الوسطاء في حالة شلل تقريباً، فهذه لم يعد لديها ما يكفي من الأوراق، حتى لتحقيق هدف خفض التصعيد، وليس العودة إلى طاولة المفاوضات.
الإدارة الأميركية استعادت السيطرة على القرار حيث تضغط على نتنياهو وحكومته، لمنعها من الانخراط في جولات الحرب الجارية، فضلاً عن الطلب من نتنياهو، تنفيذ الانسحابات المطلوبة للتجربة في جنوب لبنان، وربما يطلب الرئيس ترامب من إسرائيل وقف عملياتها في جنوب سورية.
تشير هذه المعطيات التي لم تتأكد بعد، إلى أنه لدى إدارة الرئيس ترامب رؤية شاملة للمنطقة، ينبغي أن تخضع لها الحكومة الإسرائيلية، هذه الرؤية تندرج في سياق تحقيق المصالح الأميركية أولاً، وبطبيعة الحال دون تجاهل المصالح الإسرائيلية ولكن على الطريقة الأميركية وليس على طريقة نتنياهو.
هكذا يبدو نتنياهو على أنه الحصان الأسود الخاسر، الذي يفقد السيطرة على رغبته في تحقيق انتصارات حاسمة لم يرَ منها شيئاً حتى الآن، ولم يعد لديه الوقت لتحقيق أي من الأهداف التي رفعها لحروبه الأبدية.
ومن الواضح أن نتنياهو لا يسلم بسهولة إذ يواصل رفع خطابات الهيمنة لتشمل تركيا، ومصر، ويواصل التصعيد في جنوب سورية ويتلكأ في تنفيذ ما يترتب عليه فيما يتعلق بجنوب لبنان، بل ويواصل الجيش الإسرائيلي عملياته بوتائر منخفضة ضد ما يسميه تهديدات من قبل عناصر «حزب الله».
💬 التعليقات (0)