في المساء الأول داخل منزله الجديد، دخل كاتب أمريكي إلى الحمّام وهو يتوقع وجود مرحاض عادي، فإذا بالمشهد مختلف تماما؛ الغطاء ينفتح وحده لحظة دخوله، المقعد دافئ بطريقة غير مألوفة، أضواء خافتة تلمع من داخل الحوض، ثم تبدأ سلسلة من الوظائف الآلية التي جعلته يتساءل إن كان أمام مرحاض أم جهاز إلكتروني معقد في غرفة صغيرة تُفترض أنها أبسط زوايا المنزل.
بهذا المشهد الطريف بدأ الصحفي بي. تي. كلارك مقاله في صحيفة "هارفورد كاونتي صن"، واصفا تجربته الأولى مع مرحاض ذكي مزود ببيديه ومقعد مدفأ ووظائف آلية متعددة. لكن القصة سرعان ما تتجاوز تجربة شخصية ساخرة لتطرح سؤالا أكبر: كيف دخلت التكنولوجيا إلى أكثر الأماكن خصوصية في حياتنا؟
يروي كلارك تجربته الأولى مع المرحاض الذكي بطريقة ساخرة، بين دهشة من مستوى الراحة الذي يقدمه الجهاز، وحيرة أمام كثرة الأزرار في وحدة التحكم المعلقة على الجدار.
فالجهاز لا يكتفي بتدفئة المقعد أو تشغيل الإضاءة، بل يضم نظام بيديه مدمجا للتنظيف بالماء يتبعه تجفيف بالهواء، وهي وظائف لم تكن جزءا من روتينه اليومي. وبينما رأى بعض الفوائد العملية، مثل تقليل الاعتماد على ورق الحمام، بقيت الفكرة نفسها غريبة بالنسبة إليه باعتباره شخصا اعتاد حماما بسيطا لا يحتاج إلى كل هذا القدر من التقنية.
تجربة الكاتب ليست حالة فردية، فالمراحيض الذكية انتشرت خلال العقود الأخيرة في اليابان بصورة واسعة، وأصبحت جزءا مألوفا من كثير من المنازل والفنادق، قبل أن تنتقل تدريجيا إلى أسواق أخرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا.
وتجمع هذه الأجهزة عادة بين بيديه مدمج ومقعد مدفأ وإمكانية التحكم في حرارة الماء وضغطه، وأحيانا وظائف إضافية مثل إضاءة ليلية أو تعطير الهواء أو أنظمة تنظيف آلية. ويقدمها بعض المصنعين بوصفها تطويرا للنظافة والراحة، بينما يراها آخرون مثالا على انتقال مفهوم "المنزل الذكي" إلى تفاصيل لم تكن مرتبطة بالتكنولوجيا سابقا.
💬 التعليقات (0)