اعتبر مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، رياض الأشقر، أن التعليمات الجديدة التى تحاول حكومة الاحتلال الإسرائيلي تطبيقها على زيارات مندوبى الصليب لا تمثل استجابة لقرار المحكمة العليا للاحتلال، وإنما محاولة للالتفاف عليه، عبر الإبقاء على القيود المفروضة على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ولكن بصيغة جديدة.
وقال الأشقر، في بيان اليوم الأربعاء، إن سلطات الاحتلال ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فرضت عزلة كاملة على السجون، ومنعت جميع أشكال الزيارات، بما فيها زيارات مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بهدف الاستفراد بالأسرى ومنع أي جهة دولية من الاطلاع على أوضاعهم.
وأضاف أن المحكمة العليا اعتبرت استمرار منع الزيارات إجراءً غير قانوني، إلا أن مصلحة السجون سارعت إلى فرض قيود جديدة أفرغت القرار من مضمونه، موضحًا أن السماح بزيارة واحدة كل ثلاثة أشهر، ولمدة لا تتجاوز ثلاثين دقيقة، يعني عمليًا أن طواقم الصليب الأحمر لن تتمكن من زيارة سوى عشرين أسيرًا خلال عام كامل، رغم وجود نحو 9400 أسير ومعتقل في سجون الاحتلال.
وأكد الأشقر أن الاحتلال يعمل على تحويل الإجراءات الاستثنائية التي فرضها بحق الأسرى منذ بداية الحرب على قطاع غزة إلى سياسة دائمة، بحيث تصبح القيود جزءًا ثابتًا من منظومة السجون، مشيرًا إلى أن إخضاع زيارات الصليب الأحمر بالكامل لقرارات إدارة السجون يفرغ دور اللجنة الدولية من مضمونه الإنساني والحقوقي، ويجعل هذه الزيارات إجراءً شكليًا لا يحقق الغاية التي أنشئت من أجلها.
واعتبر الأشقر أن القيود الجديدة تستهدف منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أداء دورها في رصد أوضاع الأسرى وتوثيق الانتهاكات، مؤكدًا أن الاحتلال يخشى من كشف ما يتعرض له المعتقلون داخل السجون إذا تمكنت جهة دولية مستقلة من الوصول إليهم بحرية، بعدما فرض شروطًا وإجراءات تجعل الزيارات محدودة وغير فعالة، بما يضمن استمرار عزل الأسرى عن الرقابة الدولية.
وحذر من أن منع اللقاءات المباشرة والخاصة بين الأسرى ومندوبي اللجنة الدولية سيحد بصورة كبيرة من قدرة الصليب الأحمر على الاطلاع على حقيقة أوضاع المعتقلين أو توثيق ما يتعرضون له من انتهاكات، الأمر الذي ينعكس على جهود مساءلة الاحتلال ومحاسبته أمام الهيئات الدولية.
💬 التعليقات (0)