في لحظة تبدو فيها إسرائيل أكثر اعتمادا على الدعم الغربي سياسيا وعسكريا واقتصاديا، تكشف مقالتان منشورتان في صحيفتي هآرتس ويديعوت أحرونوت عن صورتين متقابلتين للعلاقة مع أوروبا: الأولى تحذر من أن القارة بدأت تفقد صبرها وأن خطر العقوبات لم يعد نظريا، والثانية تدعو صراحة إلى فطام إسرائيل عن أوروبا والتوجه شرقا.
وبين التحذير والدعوة إلى القطيعة، تبدو العلاقة بين الطرفين وكأنها تدخل طورا جديدا، لم يعد الخلاف فيه محصورا في الانتقاد السياسي، بل بات يمس بنية الشراكة نفسها وحدود احتمال استمرارها.
تكتسب هذه المقارنة أهميتها لأن الكاتبين ينتميان إلى موقعين مختلفين داخل المشهد الإسرائيلي. ليزا روزوفسكي، كاتبة الشؤون السياسية في هآرتس، تكتب من زاوية نقدية تحذر من الكلفة الدبلوماسية المتراكمة على إسرائيل في أوروبا.
السفير الإسرائيلي السابق مايك أورين لا يرى في أوروبا شريكا يتراجع، بل فضاء معاديا ينبغي تقليل الاعتماد عليه
أما مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق والمؤرخ المحسوب على التيار القومي المحافظ، فيكتب في يديعوت أحرونوت من موقع دفاعي، لا يرى في أوروبا شريكا يتراجع، بل فضاء معاديا ينبغي تقليل الاعتماد عليه.
هذا التباين يجعل المقالين معا مادة غنية لفهم كيف تنظر إسرائيل إلى أزمتها الأوروبية: هل هي أزمة سياسية قابلة للاحتواء، أم أزمة بنيوية تدفع نحو فك الارتباط؟
💬 التعليقات (0)