تكشف المؤشرات الاقتصادية في قطاع غزة عن أزمة تتجاوز نقص السلع وارتفاع الأسعار لتصل إلى خلل عميق في منظومة الإمداد التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي بصورة شبه كاملة.
فالتراجع المستمر في دخول البضائع بالتزامن مع استمرار الطلب على الاحتياجات الأساسية، أدى إلى اضطرابات واسعة في الأسواق، انعكست على مستويات الأسعار وتوافر السلع وقدرة القطاع الخاص على مواصلة نشاطه، في ظل بيئة اقتصادية تعاني أصلا من انهيار الإنتاج وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وفي خضم هذه الأزمة، برز جدل واسع بشأن الأرقام المتداولة حول حجم المساعدات والبضائع الداخلة إلى قطاع غزة، بعد تصريحات لرئيس مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، تحدث فيها عن تحسن تدفق المساعدات، في حين تشير بيانات صادرة عن الجهات الإغاثية والحكومية في غزة إلى أن متوسط ما يدخل يوميا يناهز 200 شاحنة فقط، مقارنة بالبروتوكول الإغاثي الذي ينص على دخول نحو 600 شاحنة يوميا كحد أدنى، فضلا عن تقديرات محلية تشير إلى أن الاحتياجات الفعلية تفوق ذلك.
ويرى خبراء اقتصاد أن الخلاف حول الأرقام لا يمثل مجرد تباين في البيانات، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على تقييم حجم الأزمة الاقتصادية والإنسانية وعلى تقدير احتياجات السكان وتوجيه الاستجابة الدولية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين احتياجات السوق والكميات المتاحة من السلع والمواد الخام.
ويعتمد قطاع غزة بصورة شبه كاملة على الواردات لتغطية احتياجاته من الغذاء والوقود والمواد الخام ومدخلات الإنتاج. ولذلك فإن أي انخفاض في حجم الإمدادات ينعكس سريعا على توازن العرض والطلب ويقود إلى نقص السلع وارتفاع الأسعار واتساع السوق السوداء وزيادة الاحتكار والمضاربة، مع تراجع قدرة الأسواق على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن متوسط ما يدخل إلى القطاع يبلغ نحو 200 شاحنة يوميا، وهو رقم يقل كثيرا عن الحد الأدنى المنصوص عليه في البروتوكول الإغاثي.
💬 التعليقات (0)