في قطاع غزة، قد يتوقف حدّاد عن العمل لأن سيخ اللحام نفد، ويعجز نجّار عن إنجاز سرير لعائلة نازحة بسبب فقدان المسامير، فيما تبقى سيارة معطلة لغياب زيت المحرك أو قطعة صيانة بسيطة. تفاصيل صغيرة في حجمها وثمنها الطبيعي، لكنها باتت اليوم قادرة على إغلاق ورش كاملة وقطع مصدر رزق عشرات العائلات.
لا تكشف أسواق غزة عن أزمة غلاء أو نقص في السلع الاستهلاكية فحسب، بل عن خلل اقتصادي أعمق يضرب الحلقة الأولى في دورة الإنتاج؛ إذ تختفي المواد الخام والأدوات الوسيطة ومستلزمات التشغيل اليومية التي تعتمد عليها عشرات المهن والحرف.
قطاعات كاملة تتوقف إقرأ أيضاً كيف أعادت الحرب تشكيل الاقتصاد في غزة؟
يقول الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر في تصريحات تابعتها "وكالة سند للأنباء"، إن ما تكشفه أسواق قطاع غزة اليوم يتجاوز مفهوم نقص السلع أو ارتفاع الأسعار.
وأوضح أبو قمر أن جوهر المشكلة يتمثل في فقدان مستلزمات إنتاج صغيرة، تشكل الأساس الذي تعتمد عليه عشرات المهن والأنشطة الاقتصادية.
وأكد أنه عندما يختفي سيخ اللحام أو المسمار أو زيت السيارات، تتوقف ورش الحدادة والسباكة والنجارة، وتتراجع قدرة السوق على الإنتاج رغم استمرار الحاجة إلى هذه الخدمات.
💬 التعليقات (0)