لم يعد استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الشرطة في قطاع غزة حدثًا عابرًا أو مرتبطًا بظروف ميدانية محددة، بل بات نمطًا متكررًا يثير تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء استهداف جهاز مدني يتولى حفظ الأمن والنظام العام، في وقت يعيش فيه القطاع ظروفًا إنسانية وأمنية بالغة التعقيد.
ويرى باحثون ومحللون أن هذا التصعيد لا يقتصر على إيقاع خسائر بشرية، بل يندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف إضعاف مقومات الصمود الداخلي، وإرباك المجتمع الفلسطيني، وخلق بيئة أكثر هشاشة على المستويات الأمنية والاجتماعية والسياسية.
يقول الباحث الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة إن الاستهداف المتكرر لعناصر الشرطة ومقارها وآلياتها يكشف أن الاحتلال ينظر إلى الشرطة باعتبارها أحد أعمدة الصمود الداخلي، وليس مجرد جهاز يقدم خدمات أمنية للمواطنين.
ويضيف في حديث لمراسلنا أن نمط العمليات خلال الأشهر الأخيرة أظهر توسعًا في دائرة الاستهداف، لتشمل أفراد الشرطة أثناء تنظيم الأسواق، وتأمين المساعدات الإنسانية، وحماية الممتلكات العامة، وفض النزاعات، وهو ما يعكس – بحسب تقديره – انتقالًا من استهداف البنية العسكرية إلى استهداف المؤسسات التي تحافظ على الحد الأدنى من تماسك المجتمع.
ويؤكد أبو زبيدة أن أهمية الشرطة في أوقات الحروب تنبع من دورها في منع الانهيار الأمني، مشيرًا إلى أن إضعافها قد يفتح المجال أمام تصاعد الجريمة والفوضى، ويزيد من معاناة السكان في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن ما يجري يأتي ضمن سياسة استنزاف ممنهجة، تقوم على الاغتيالات والقصف اليومي، بعد تعذر الذهاب إلى حرب شاملة جديدة.
💬 التعليقات (0)