أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه واستهجانه إزاء استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في اتباع سياسة تعسفية تقوم على منع مواطنين فلسطينيين من العودة إلى قطاع غزة، بمن فيهم نساء وأطفال ومرضى وكبار سن، في إجراء يعكس توجهاً متصاعداً لتقييد حق الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم ومكان مسكنهم، وتعميق حالة التشتت الأسري، وفرض وقائع من شأنها تكريس التهجير القسري.
وأفاد المركز في بيان له اليوم الأربعاء أنه تلقى خلال الأسابيع الأخيرة عدداً متزايداً من الشهادات التي تفيد بمنع سلطات الاحتلال مواطنين فلسطينيين من سكان قطاع غزة من العودة إليه، عبر إجراء الرفض الأمني من سلطات الاحتلال.
وأشار إلى أن الآلية المتبعة لعودة الفلسطينيين إلى غزة، تتمثل في تسجيل أسمائهم لدى السفارة الفلسطينية في القاهرة، أو في شركة تنسيق خاصة، ومن ثم تعرض الأسماء على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفحص الأسماء وإعطاء الموافقات بالعودة، وهي عملية تستغرق عدة أيام أو أسابيع.
وأوضح أن المعطيات التي وثقها المركز تشير إلى أن قرارات الرفض متكررة ومفاجئة وتطال نساء وأطفال ومسنين دون تسبيب، ودون توفير أي آلية قانونية فعالة للاعتراض عليها، الأمر الذي يحول حق العودة إلى الوطن إلى امتياز خاضع للإرادة المنفردة لسلطات الاحتلال.
وأشار إلى أنه وثق حالات لنساء ما زلن عالقات خارج قطاع غزة منذ أشهر أو سنوات، بعد أن منعهن الاحتلال من العودة للالتحاق بأزواجهن وأطفالهن، إضافة إلى مرضى أنهوا برامج علاجهم في الخارج لكنهم بقوا محرومين من العودة إلى وطنهم، في ظل أوضاع إنسانية ونفسية بالغة القسوة.
وتعكس الشهادات التي تلقاها المركز حجم المأساة الإنسانية الناجمة عن هذه السياسة، ففي إفادتها لفريق المركز تقول م. م (34 عاماً): غادرت للعلاج بعد عدة أشهر من الحرب، وتركت خلفي زوجي وأغلب أطفالي، ومؤخرا قررت العودة لألحق بهم، ونزلت إلى مصر من الدولة التي كنت أتلقى بها العلاج، وسجلت اسم للسفر إلى غزة، كنت أظن أن ساعات فقط تفصلني عن أطفالي، ولكن فجأة أبلغوني بأن اسمي غير مسموح له بالعودة. لا أعرف السبب، أن في حالة صدمة وقلبي مكسور لأن أطفالي ما زالوا ينتظرونني منذ نحو عامين”.
💬 التعليقات (0)