تدور أحداث فيلم مشروع "هايل ماري" (Project Hail Mary) حول "رايلاند غريس"، معلم فيزياء سابق يتحول فجأة إلى رائد فضاء عندما يستيقظ على متن سفينة فضائية ليجد نفسه الناجي الوحيد وسط جثث رفاقه. ولا تكمن مأساته في العزلة فحسب، بل في الفقدان الكلي للذاكرة؛ فلا هو يتذكر اسمه ولا المهمة التي أُرسل فيها.
وبعد أن تعود له الذاكرة تدريجيا، يكتشف "غريس" أنه في مهمة يائسة لإنقاذ البشرية من كارثة حيوية تُدعى "الأستروفاج" (Astrophage)؛ وهي كائنات مجهرية تمتص طاقة الشمس وتتسبب في تعتيمها، مما يهدد ببدء عصر جليدي يقضي على الحياة.
ومن خلال سلسلة من "الفلاش باك"، نكتشف أن "غريس" لم يكن رائد فضاء أبدا، لكنه الشخص الوحيد الذي يمتلك الذكاء العلمي لفك لغز النجاة، وقد استُدعي قسرا لأن الشمس تموت، وعليه أن يسافر -في رحلة ذهاب بلا عودة- على متن سفينة فضائية اسمها "هايل ماري" في مهمة انتحارية نحو نجم بعيد يُدعى "تاو قيطس" (Tau Ceti)، وهو النجم الوحيد المحصن ضد هذه الكائنات لفهم سر مناعته، ثم إرسال النتائج عبر كبسولات آلية إلى الأرض.
في الفضاء يتعرف غريس على كائن فضائي من كوكب آخر يدعى "روكي" جاء للسبب ذاته الذي جاء من أجله غريس، ويتعلمان لغة بعضهما عبر الرياضيات والموسيقى لمواجهة التهديد المشترك، وينجح الثنائي في اكتشاف الكائن المجهري الذي يُعد المفترس الطبيعي للأستروفاج والذي سيساهم في إنقاذ الشمس.
في تاريخ السينما، نادرا ما نجد عملا يجرؤ على جعل المعادلة الرياضية موازية في قيمتها للدمعة البشرية، لكن فيلم "مشروع هايل ماري" يمكنه الجمع بينهما. إذ تظهر عبقرية المخرجين "فيل لورد" و"كريستوفر ميلر" في التزامهما الصارم بما يعرف بـ"الخيال العلمي الصلب".
فقد استعمل المخرجان الفيزياء محركا للحبكة، ووظفا "المنهج العلمي" أداة درامية لاستعادة الذاكرة. فالبطل يسخّر بمسطرة وقلم قوانين فيزيائية مثل ثبات سرعة الضوء وقانون التربيع العكسي، وقانون الجاذبية، لمواجهة الفراغ الكوني في رحلته، مما يجعله "بطلا معرفيا" بامتياز.
💬 التعليقات (0)